الاثنين، 28 نوفمبر 2011

مقهور من غيره وقاهر لذاته..... د. يوسف عبد الحق




عجيب أمرنا نحن معظم المقهورين،
 نعاني القهر من كل طغاة الكون من دارنا  ومن خارجها،
 من أرضنا ومن غيرنا،
ومن كوننا و حتى من فوق سمائنا،
نئن تحت سياط القهر،
من كل فنون الاستبداد،
  في كل المستويات الاقتصادية،
 وكذلك في كل النواحي  السياسية،
بل وأيضا في الجوانب الاجتماعية،
نتعذب بنار الوحشنة في كل زاوية وثانية،
تشوينا نيران التسلط من كل حدب وصوب،
يتلبسنا الرعب من الحروف الجهنمية،
 تنطلق من فم كل أفاك زنيم،
يدعي زورا جد جد الأبوية،
نَتَحَمَّرُ على لهيب ألسنة التخلف
 والتحجر حتى في كرومنا الذاتية،
تلسعنا السياط دوما من كل صاحب سلطان،
تتقطع قلوبنا وهي نقية،
 ونحن نولول ألم القهر عميقا،
نتهذب كل هزيع  الليل،
ونحن في الويل نحيا بلا أي قضية،

يُذلنا سلاطين القهر المتعدد بالأُسِّ المليون
 في كل ما يصدر عنا من الحركات أو السكنات،
ولو كانت مخفية،
ومع ذلك نتناسى ما مرَّ،
    ونسير مع الركب بكل دنية،
 ببلادة جلد الدببة القطبية،
لنستأنف مع كل فجر ،
مرارة  دهر جوانية،
ونسترها زورا،
 بحياة الكدح  للقمة عيش مخزية
وحين تغمرنا،
شمس الحب الأبدية،
نتلذذ في السعد سكارى،
 بقهر سياط  المازوخية.   

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011

وردة وحجر ........ د. يوسف عبدالحق


ظل صامتا طيلة الدهر وهو يكبت في داخله قهرا متفاقما، طفح
به الكيل وهو يراها أمامه تزداد ينوعا وعطاء بينما هو يواصل
 ركوده وتكلسه بل تحجره،

وفي لحظة جمع كل قواه وسألها، أنا وأنت يغشانا نفس الليل،
 ويسطع علينا ذات النور، ونغتسل ونستقي من غيث واحد،
 ونتنفس من نسيم ذات الجبال والوديان والهضاب والبحار، ومع
 ذلك أراك يوما إثر يوم تتألقين اخضرارا وعطرا وثمارا تجذب
كل مخلوقات الكون صغيرها وكبيرها تستمد منك السعادة
 وتحيطك بالعناية،

 في حين أجد ذاتي في تدهور مستمر لا ينالني
من الجميع غير مداساتهم ولعناتهم بل وضرباتهم تسحق
 كل وجودي، فهلا شرحت لي كيف كان ذلك؟

أجابته مبتسمة ويحك، أتقارن ذاتك بذاتي، أنا عاشقة النور مع
 خيوط الفجر، أطاول السماء تفتحا صاعدة مع شعاع النور فوق
كل سماء، منفتحة لكل المخلوقات أعطيها وتعطيني، متلهفة
لنجوم الليل أضمها وتضمني، متلفعة بالنسيم ليلا ونهارا أقبله
 ويقبلني، مندفعة نحو كل المطر رذاذا وشلالا أحتويه ويحتويني،
 
أما أنت يا جلمود الكون تلفلف ذاتك في ذاتك، وتترك النور
 ينعكس عليك مقفلا قلبك وعقلك عن كل شعاعه، مغلقا كلك عن
كل ما حولك، غير آبه بالنسيم العليل يدق جدران عقلك وقلبك،
مهملا كل المطر يجرفك لكل البحار وكل الوديان العميقة، 
 ليطمرك ركام الدهر تحت أنقاضه، فتصبح عقبة كأداء للنور
 والنسيم والمطر، وفي النهاية يسحقك البشر،

باختصار أنت حجر الوحشنة أنا وردة الأنسنة ، فأين الثرى من الثريا!!!!