الأربعاء، 31 أغسطس 2011

يقول القاروط ........ د. يوسف عبد الحق



 يقول القاروط:


د. يوسف عبدالحق


في إحدى أمسيات رمضان التقيت في البلدة  قاروط حارتي المحبوب لدماثة حديثه رغم فجاجته
في الصراحة، والقاروط من قرط أي أكل ونهب كل شيء تصله يداه، وهو لقب أطلق في
التراث الشعبي الفلسطيني على الصبي حين يفقد والديه ويقع تحت قهر الوصي عليه  سواء كان عمه أو خاله والذي كان  يتفنن في قمع القاروط ونهبه  في جميع المجالات المادية والأدبية طيلة عمره
قبل الرشد حتى إذا ما رشد واسترد ميراثه من والديه وجد نفسه على الحديده كما يقال،
يشحد لقمة الخبز ليعيش، ودفاعا عن الذات نجد القاروط يتمرد على كل شيء، وهنا أطلق
عليه الناس هذا اللقب زورا وبهتانا في حين أن القاروط الحقيقي هو ذلك الوصي الذي
قرط كل ما ورثه الصبي عن والديه،


لكن ما علينا، بدأ القاروط حديثه معي قائلا:
كنت أنتظرك وغيرك  بفارغ الصبر يا صديقي
المنعم بالكنافه، ضحكت وضحك الجميع، قلت له هات ما عندك يا صديقي، تابع: كيف أكون
صديقك وأنت تغوص في أوحال أوهامك وهوامير المال في ضفة فياض عباس، تحلق بدمائي
وعرقي في استثماراتها عند صهيون  البالغة 6
مليار دولار!!!! والله أنا القاروط  أصادق
القرد ولا أصادقك!!!


قلت له هون عليك يا رجل، هذه الاستثمارات تعمل
على تعزيز التفاهم بين الجميع إضافة أنها تمكننا من اكتساب التكنولوجيا، قاطعني
وهو يقول: يا حبيبي!!! يا طالب الدبس من جلد النمس!!!! أنا لا أفهم ماذا جرى لكم
أنتم المتعلمون ربع الياقات البيض واللسان الأعوج ، احنا قلنا هلا  تعلمنا وما في حدا يقدر علينا، لكن الباين أنكم
أي كلام، في  مجنون ممكن أن يتصور أننا
نستطيع أن نسرق التكنواوجيا من صهيون ورئيسنا قبل يومين لم يستطيع أن يعبر الجسر
حين قرر نتنياهو منعه من ذلك!!!!


ثم تابع يقول ألا نطالب بمقاطعة البضائع
الصهيونية، ألا نطالب بمقاطعة العمل في المستعمرات الصهيونية!!!! كيف إذن لا نحرك
ساكنا ونحن نرى هوامير المال يدعمون صهيون، هنا اعتدلت وقلت بشيء من رد الاعتبار
ولكن يا قاروط وزير الاقتصاد قال ذات مرة عن الاستثمارات قي المستعمرات الصهيونية
أنها استثمارات لحماية الأرض الفلسطينية حيث أن هذه المستعمرات مقامة اغتصابا
على  الأرض الفلسطينية، تجهم وجه
القاروط  في غيظ وهو يئن متألما: أرجوك لا
تتحدث عن الوزراء فهم فوق الشبهات ولا تورطني معهم فهم لا يتحملون المزح، ولا تنسى
أنهم تحت حماية ميللر العم سام وأنت تعرف ما معنى ذلك يا فصيح،


 لكن
أرجوك أفهمني كيف  نفكر في الاستثمار واكتساب
التكنولوجيا والبطالة ضاربة أطنابها لتصل حوالي الثلث، احسب يا أفندي كم تشغل هذه
الاستثمارات من عماله لو كانت في فلسطين، احسب بالله عليك، أجبته خجلا حوالي ربع
مليون عامل، حينها قفز من مقعده راقصا وهو يغني " الله الله يا بدوي وجاب
اليسرى" ،


تابع سخريته وهو يقول: أنت تعرف أنني غير
اقتصادي لكن بالله عليك أيهما أولى بالاستثمار وأكثر ربحية، مجتمع  متوسط دخل الفرد فيه لا يتجاوز ألفي دولار على
ذمة الكذاب البنك الدولي للتخريب مثل المجتمع الفلسطيني أم المجتمع الإسرائيلي
الذي يصل متوسط دخل الفرد فيه 26 ألف دولار، صمت بحزن فتابع قائلا، لا داعي
للإجابة فأنت منهم دجاج مزارع، أنا أجيب لك، المسألة ليست اقتصادية يا أفندي، إنها
باختصار سلام نتنياهو الاقتصادي!!!!


  ذبت
في جلدي من الخزي والعار ولم أنتبه إلا حين قال لي: احسب كمان وكمان يا أفندي، كم
نسبة هذه الاستثمارت من جميع استثماراتنا في الضفة منذ قدوم السلطة!!! هنا غرقت في
عرق الخجل مرة أخرى  وأنا أقول مغادرا
الجلسة على عجل أكثر من 40%، وهنا سمعته وهو يقول بصوت عال بلغهم يا باشا أننا
كلنا أصبحنا  قواريط لعلهم يتفكرون!!!    


نابلس 8/8/11        

السبت، 13 أغسطس 2011

البنك الدولي والحكم في الضفة المحتلة:تضليل في المعايير والتحليل .......... د. يوسف عبدالحق


البنك الدولي والحكم في الضفة المحتلة:

 
تضليل في المعاييروالتحليل
                                  د. يوسف عبدالحق          

 
أصدر البنك الدولي في
أوسط أيار 2011 تقريرا بعنوان: "تحسين الحكم الاقتصادي والحد من الفساد/  الضفة وغزة"، وهو في الحقيقه اقتصر حديثه
بشكل أساسي، عن الضفة،  بداية لا بد من
الإشارة إلى ما ورد من إيجابيا في هذا التقرير على قلتها، فقد أشار إلى غياب
الشفافية في إجراءات ونتائج بعض خدمات السلطة بشكل يؤدي إلى معاملة تفضيلية للبعض
دون وجه حق، وقد أشار إلى حصص الاستيراد بأنها تفتقر إلى المعايير والشفافية ولا
استئناف فيها ولا حتى أي تعليل لرفض أو قبول هذا المستورد أو ذاك.  وفي مجال تدفق المعلومات الحكومية أك البنك
حرفيا "
إنه لمن الصعوبة بمكان
إن لم يكن مسنحيل الوصول للمعلومات" وطالب بإصدار قانون أشعة الشمس الذي ينشر
المعلومات الذي يتيح للجميع الوصول اليها بيسر وسهوله. كما أشار إلى عدم النزاهة
في التصرف في أراضي الدولة والسماح لكبار المسؤولين في م.ت.ف بالتصرف فيها
 
وللموضوعية لا بد
هنا  أيضا من الإشارة  بإيجابية إلى ما ورد في تقرير البنك المذكور من نقد  رغم نعومته ولطافته غير
المبرره بخصوص فحص السلامة الأمنية حيث قال التقرير لابد من إعادة النظر فيه أو
توفير الشفافية في القيام به. إن الجميع يدرك أن الفحص الأمني ليس سوى إرهاب
للعقول من انتقاد السلطة وفي نفس الوقت هو قوة حامية للاستئثار بكل شيء في البلاد،
هو باختصار كم للأفواه وتجويع للبطون، فلماذا هذه الملاطفة والنعومة في التقرير
تجاه موضوع خطير ليس فقط على الأعمال وإنما وهو الأهم على حق المواطنة
يرمته؟؟؟؟؟؟؟
 لكن الأهم من كل ما سبق هو حين ندخل إلى الجوهر،
إذ يتضح من العنوان التضليل المقصود حين يفصل الحكم الاقتصادي عن الحكم السياسي
فصلا تعسفيا، كل تقارير البنك الدولي في العالم تربط المعايير الكمية الاقتصادية
بمعيار  الحرية والديمقراطية  وحقوق الإنسان، بل إن تقاريره عن الأراضي
الفلسطينية المحتلة 67 كانت في بعض المراحل تدخل معيار الحكم السياسي في
تحليلاتها، فلماذا اقتصر هذا التقرير على الحكم الاقتصادي فقط ؟؟؟؟  وهنا يقفز للذهن فورا السؤال التالي :كيف يمكن
أن يتطور الاقتصاد الفلسطيني دون الحرية من  قهر الاحتلال الصهيوني!!! هل هذا تطبيق لسلام
نتنياهو الاقتصادي!!! أم أنه محاولة لتمرير مقولة أن ما يجري في الحكم الفلسطيني
السياسي والاقتصادي لا دخل للاحتلال فيه !!! قد يفسر البعض هذا التوجه تفسيرا
بريئا بمعنى أن البنك الدولي قصد إبعاد شماعة الاحتلال والتركيز على تقصير الحكم
الفلسطيني، ولكن مع ذلك كان يمكن للبنك الدولي إذا كان بريئا، أن يتحدث عن دور
الاحتلال التدميري للحكم الفلسطيني من جهة، وتقصير وخطايا الحكم الفلسطيني نفسه من
جهة أخرى.
بيد أن الذي يعزز من
تفسير المقصد غير البريء للبنك الدولي هو ليس فقط استبعاد الاحتلال بل أيضا
استبعاد الجانب السياسي الفلسطيني وقصر الموضوع على الأداء الاقتصادي للسلطة مع
تلميحات هامشية سياسية هنا وهناك. كيف يمكن لنا أن نقبل استبعاد حقوق الانسان في
الحكم الفلسطيني وتأثيره على أداء الحكم في مجال الخدمات ومكافحة الفساد، الجميع
يعرف عن الاعتقال السياسي في حكم رام الله وغزة وهو ما ينم عن تدني خدمات الحكم في
المجال الإنساني. كيف يمكن استبعاد  أثر
فشل النهج السياسي للحكم الفلسطيني وتداعياته على خدمات هذا الحكم؟؟؟ كيف يمكن
قبول اعتبار غياب المجلس التشريعي يشكل فقط مجرد محدوديه كبيره للإشراف المالي في السلطة، إن غياب المجلس التشريعي
ببساطة  يعني ديكتاتورية، لماذا هذه اللغة
الناعم للبنك في مسألة تعتبر جوهر المؤسسية والديمقراطية!!!
تجنب التقرير الحديث عن
واقع العدالة القانونية والتي هي أم وأب الحكم، فقد قيل أن تيؤتشل حين وصله خبر
قصف لندن بالطائرات النازية سأل وزرائه هل القضاء مستر في تطبيق العدالة، أجابه
وزراؤه أجل، فابتسم وقال لنستأنف عملنا، كل مواطن يعرف أن طريق الوصول إلى العدالة
هو طويل طويل طويل يكاد يصل إلى المستحيل، فكيف يمكن للتقرير أن يقول رغم ذلك أن
الحكم الاقتصادي حقق خطوات كبيره في تحسين الحكم الاقتصادي؟؟؟؟
تحدث التقرير عن صندوق
الاستثمار بإيجابية فيما يخص هيكله الإداري الجديد ونشاطه بعد ترك مديره السابق
خالد سلام الذي جعل الصندوق سرا على الجميع،، و لكنه أيضا أشار أيضا إلى  سلبياته في عدم كونه مسؤولا أمام السلطة وفي
أنه يستثمر في مجالات تنافس القطاع الخاص ويقصد دون أن يعلن صراحة، أن معظم
استثمارات الصندوق في الوطن باتت في العقار، ورغم صحة ما ورد في التقرير فإن
الملفت للنظر إهمال التقرير لعجز الحكم  أو
بالأحرى تواطئه في مساءلة مديره السابق ، ثم اتخاذه لمصلحة القطاع الخاص معيارا
للاستثمار الصحيح للصندوق، صحيح أن توجه الصندوق للعقار بشكل رئيسي  هو خاطئ ولكن ليس لأنه ينافس القطاع الخاص
وإنما لأنه يتاجر في بناء العقارات بأسعار عالية لا تخدم سوى الطبقة الموسرة، هذا
من ناحية ومن ناحية أخرى يهمل الاستثمار في الزراعة التي هي الحامية للأرض محور
قضيتنا الوطنية، يشير ذلك بوضوح أن معيار البنك الدولي هي القطاع الخاص، وطبعا
المقصود بذلك هم هوامير المال في البلاد وليس صغار المنتجين،   
 هناك الكثير
يستحق أن يقال في هذا التقرير، ولكن الختام في أكبر نكته مرت في البلاد، حين يستند
التقرير   إلى نتائج مسح حكومي يقول أن 95% من العينة قالت
لا وجود للرشوة في العقود الحكومية، و75% منها قالت لا وجود للعلاقات الشخصية فيها!!
لم يبق إلا أن نقول أن حكمنا هم حكم الملائكة، ثم يقول التقرير في مكان آخر،  أن القطاع الخاص لا يرى أن مستوى الفساد يشكل عقبة
في  طريق التطور !!!! من الطبيعي سيدي
البنك ولي عهد القطاع الخاص، أن يقول القطاع الخاص ذلك، فالفساد مصدره القطاع
الخاص القادر على شراء الذمم في القطاع الحكومي في مقابل حصد المنافع  له وحده لا غير وهو يهتف فليحيا الوطن !!!

 
9/6/2011


الأحد، 7 أغسطس 2011

جنرال الأسعار حليف الاحتلال.... د. يوسف عبدالحق


جنرال الأسعار حليف الاحتلال

د. يوسف عبدالحق

من أهم المؤشرات الإقتصادية السياسية في مسار الاقتصاد السياسي للمجتمعات المحلية بل وللعالم هو معدل ارتفاع الأسعار أو ما يطلق عليه معدل التضخم، فالتضخم قوة فتاكة للطبقة الشعبية المكونة من الكادحين وأواسط الناس وهي الطبقة التي تشكل طاقة الدفع الكامنة في المجتمع نحو التطور باعتبارها هي القوة المنتجة والمجددة للحركة الاقتصادية السياسية الاجتماعية، ومن هنا تحرص السياسات الحكومية في كل الدول على مراقبة خطر التضخم والعمل باستمرار على وضع حد لغلوه بأسرع ما يمكن،






وحين ننظر اليوم للأسعار السائدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة في الضفة الفلسطينية نجد أن السياسة الحكومية أبعد ما يمكن عن هذا الفهم لخطر جنرال الأسعار، فقد اصبح شائعا أن الرقم القياسي للأسعار يتم تدجينه سياسيا قبل أن يعلن على الملأ. يشير الرقم القياسي الإسرائيلي للأسعار إلى 102.7% للعام 2010 نسبة لعام 2009، في حين أن الرقم القياسي الفلسطيني للأسعار لنفس الفترة هو فقط 103.75 أي بزيادة عن الإسرائيلي حوالي 1% فقط، وهذا يعني أن جميع سياسات الاحتلال القمعية على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبشرية لا يزيد أثرها على الأسعار الفلسطينية نسبة للأسعار الإسرائيلية عن 1%، فإذا زادت الأسعار الإسرائيلية بنسبة 100% فالأسعار الفلسطينية تزيد بنسبة 101% فقط !! وعلينا أن نصدق ذلك!!


ثم إن الرقم القياسي للأسعار في معظم الدول المعنية بالطبقات الشعبية وتطورها تصدر تفصيلا للرقم القياسي للأسعار بحيث يشمل رقما للطبقات الشعبية وآخر لطبقة الأثرياء، ففي الاقتصاد الإسرائيلي بلغ رقم الفقراء 3% ورقم الدخول العالية 2.2%، من المتوقع أن يصل رقم الأسعار الفقراء في الأراضي الفلسطينية المحتلة حتى وفق الرقم الرسمي المذكور ما لا يقل عن 6% باعتبار أن تركز الثروة لدى الفلسطينيين هو أشد بكثير مما لدى الإسرائيليين.






ويزداد الأمر سوءا إذا اتجهنا نحو الزيادة الحقيقية في الأسعار الفلسطينية، ويكفي هنا أن نذكر من واقع أسعار البيع للمستهلك خلال النصف الأخير من عام 2010 للسلع الضرورية للطبقات الشعبية، فمثلا زادت أسعار الزيوت النباتية غير زيت الزيتون بنسبة لا تقل عن 35% وسعر الخبز، والحمص، والعدس 15%، والسكر 25% والحليب الجاف 10% والحلاوه 11% وحتى الكعك زاد سعره بنسبة 25%، ترجح هذه الأرقام أن لا يقل الرقم القياسي للأسعار للطبقة الشعبية التي تشكل اليوم أكثر من 90% عن 10%، فكيف يمكن في ضوء كل ذلك أن يصدق المواطن الررقم الإحصائي الحكومي المدجن 3.75%!!


من حق المواطن من الطبقة الشعبية اليوم، وهو يعيش في ظل جنرال الأسعار الفتاك، وبدخل لا يتجاوز خط الفقر الذي من المتوقع أن يبلغ في ظل ارتفاع الأسعار 2900 شيكل شهريا للأسرة المكونة من ستة أفراد، وتحت وطأة العبء الضريبي الذي يصل في المتوسط إلى 22% من دخله، من حق هذا المواطن أن يتساءل في ضوء كل ذلك، كيف يمكن للحكومة أن تتركه نهشا للفقر والجوع وكله يدمي من قمع الاحتلال ووحوشه الضارية من المستعمرين المستوطنين!!! لصالح من يتم الاستخفاف بجنرال الأسعار حليف الإحتلال!!!!!


نابلس 19/1/2011