د. يوسف عبدالحق
غرامين تعني بلغة بنغلاديش الريف، واختصارا تعني مصرف الريف الذي أسسه بروفيسور الاقتصاد محمد يونس عام 1976 في بنغلاديش لإقراض الفلاجين وخاصة النساء منهم بدون ضمانات، بدأت الفكرة في رأسه حين قصدته بعض النساء الريفيات الفقيرات في الجامعة للاقتراض منه شخصيا حيث كان يقرض الواحدة منهن فقط 40 دولارا، لاحظ أن الغالبية الساحقة كانت ترد القرض خلال الفترة المحددة دون أن يكون قد حصل منها على أي ضمانات سوى ثقته الشخصية بها باعتبار أن من يملك الضمانات المادية هو قطعا ليس فقيرا. يقول يونس جاءتني الفكرة من خلال معيشتي اليومية سكنا وطعاما وملبسا وحركة وحتى تنفسا بين جموع الفقراء، ثم عرض الفكرة على شكل مصرف ريفي يقدم القروض للمزارعين بدون ضمانات ، في البداية هزء معظم اصحاب رؤوس الأموال بالفكرة لكنه تابع جهده إلى أن أسس مصرف الريف ( غرامين) عام 1976 برعاية البنك المركزي ودعم من البنوك التجارية الوطنية.
بعد نجاح المصرف تم عام 1983تحويله لشركة مساهمة يملك الفلاحون المقترضون 90% منها في حين يملك البنك المركزي الباقي. في السنة الأولى كانت إجمالي القروض المصروفة فعلا لا تتجاوز ألف دولار فقط في حين بلغت 1151 مليون دولار عام 2009 أي بمعدل زيادة سنوية حوالي 24%، وزاد عدد المقترضين خلال نفس الفترة من 10 اشخاص إلى حوالي 8 مليون شخص، 97% منهم نساء، في حين بلغت نسبة السداد أكثر من 98% من قيمة القروض، وقد بلغ عدد الطلبة المستفيدين من قروض المصرف والمنحه الدراسية حوالي 125 ألف طالب، وعليه يكون البرفيسور محمد يونس قد استحق بالفعل جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها عام 2006.
تفيد القراءات المتعددة لهذا المصرف أن سر نجاحه يرجع إلى الأسباب الرئيسية التالية : تخصصه في الريف أحد المصادر الرئيسية للفقر في الدول المتخلفة، دراسة جدوى المشروع ميدانيا، اعتماده على القروض الصغيرة، تركيزه على النساء، الإقراض بلا أي ضمانات باستثناء الثقة الشخصية، تفضيله قروض المجموعات على القروض الفردية باعتبار أن كل شريك في المجموعة يصبح رقيبا على العمل رغبة منه في تسديد القرض بالسرعة الممكنة، وأخيرا دراسته للمقترضين دراسة تفصيلية تاريخية موضوعية.
وهنا يلح على ذهن كل مخلص لمكافحة الفقر، سؤال مفاده: لماذا اندفع صناع القرار في الدول العربية الغارقة في محيطات الفقر نحو الخصخصة وخداع حرية السوق متجاهلين تماما هذه التجربة الرائدة والتي مضى على تاسيسها أكثر من 33 عاما ؟؟؟
بل الأدهى والأمر هو لماذا لا زالت السياسة الاقتصادية الفلسطينية تتخبط في مجالات مكافحة الفقر دون أن تلقي بالا لهذه التجربة الناجحة لا من قريب ولا من بعيد رغم ما ندعيه ليل نهار من شعارات طنانه لمكافحة الفقر باسم اللجنة الوطنية لمكافحة الفقر تارة، وتارة ثانية باسم صندوق التشغيل الذي رصدت له الأموال الطيارة في جيوب أربابه وتارة ثالثة باسم بنك الفقراء الذي تحول اسمه إلى بنك الرفاه تهربا حتى من اسم الفقراء؟
ثم كيف يمكن للبحرين التي يبلغ متوسط دخل الفرد السنوي فيها حوالي 25 ألف دولار في السنة أن تكون هي السباقة في تطبيق هذه التجربة المبدعة حين أعلنت قبل عشرة أيام عن افتتاح مصرف غرامين البحرين؟؟
واخيرا كيف يمكن لعاقل أن يفهم تجاهل هذه الفكرة الخلاقة من قبل الحكومات العربية الفقيرة والتي لا يتجاوز متوسط دخل الفرد السنوي فيها 1500 دولار فقط وفي مقدمتها الحكومة الفلسطينية حيث لا تقل نسبة الفقر فيها بدون غزة عن 40% من السكان، بغير التفريط المقصود بحقوق الفقراء؟؟
وإذا كنت مخطئا وهو ما أتمناه فإنه يسعدني أن أسمع أحد صناع القرار الفلسطيني في الأرياف يعلن إدانتي ولكن ليس بالكلمات وإنما بالإعلان عن تأسيس " مصرف غرامين فلسطين ، أليست فلسطين هي الأولى في هذا المصرف من البحرين بل ومن كل الدول العربية؟؟ أليس هذا هو الصمود وبناء المؤسسات التي تتغنى بها الحكومة الفلسطينية؟؟؟؟؟؟
21/1/2010
تختص هذه المدونة بالاقتصاد السياسي للتنمية المؤنسنة في دولة فلسطين المحتلة بعمقها العربي وبعدها الأنسناوي باعتبار ""أن المساس بالحرية أو العدالة أو الكرامة الانسانية في أي مكان هو تهديد للحرية والعدالة والكرامة الإنسانية في كل مكان"" والدكتور عبد الحق مدون هذه المدونة يعمل محاضرا جامعيا ومحاميا في الاستشارات القانونية والاقتصادية: الضرائب ،الشركات، التحكيم، التنمية، والجدوى الاقتصادية للتواصل المهني : جوال 598913171 970 تلفاكس 2375677 9 970 E-mail jahaq@yahoo.com
الجمعة، 29 يناير 2010
صعلوك النهب الدولي
د.يوسف عبد الحق
بين الفترة والأخرى يطلع علينا صعلوك النهب الدولي عفوا صندوق النقد الدولي ليخدر الدول والشعوب المتخلفة أو بالأحرى المكبلة بتصريحات يدعي أنها خلاصة دراسات مهنية وهي في الحقيقة ليست سوى تغطية بل مجارف للنهب الامبريالي في كل مكان, ويستغرب المتابع للتطورات الاقتصادية العالمية والمحلية أشد الاستغراب كيف لا زال لدى هذا الصندوق الصعلوك جرأة أدبية للاستمرار ادعاءاته بموضوعية تحليلاته الاقتصادية بعد الجريمة المالية الاقتصادية العالمية التي ارتكبها وتوأمه البنك الدولي للتخريب عفوا للتعمير، خلال الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة حيث عمل بكفاءة تدميرية عالية لتمكين رأس المال المالي الامبريالي من نهب اقتصاديات العالم بل ومتوسطي الدخل حتى في الدول الامبريالية في أمريكا وأوروبا حيث لم يحرك ساكنا وهو يرى التضخم الهائل والمتواصل في ظل العولمة بالصفقات المالية الوهمية التي بلغت قبل حوالي خمس سنوات 3 ترليون يوميا ثم تضاعفت لتصل عام 2008حوالي 6 ترليون في السنة، بل كان دوما يشيد بالعولمة ويبشر بدين الدولار المزعوم وذلك بالرغم من التحذيرات التي انطلقت من الكتاب الماركسيين خلال أزمة جنوب شرق آسيا عام 97 وفقاعة النت في الاقتصاد الأمريكي منذ عام 2000.
مناسبة هذه المقدمة تصريحات هذا الصندوق الأخيرة عن الاقتصاد الفلسطيني التي توقع فيها أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي في الضفة الفلسطينية عام 2009 حوالي 7% ، حقا إن هذا الصندوق يبذل طاقة جباره في إبداعه المتميز لهذا الرقم الخداع، في الاقتصاد لا أظن أن هناك من يصدق هذا الرقم في الضفة الفلسطينية، بل لا أظن أن هناك أي شخص يقرا ويكتب في الوطن العربي يصدق ذلك، كيف يمكن لأي فلسطيني في الضفة أن يصدق ذلك وهو يرى نفسه وزميله وزميلته يرفلون في نعم البطاله لعامين أو ثلاثة دون أي بصيص أمل رغم تأهيلهم الجامعي ؟؟ يشير الرقم الرسمي إلى أن البطاله تصل الي الربع تقريبا وإذا اضيف لها المحبطون والعاملين في بطالة مقنعة مع ذويهم لارتفعت النسبة إلى حوالي 50% وهذا يعني في عبقرية صعلوك النهب الدولي نموا بمعدل 7% ننافس فيه معدلات النمو في الصين والهند، كذلك يشير الرقم الرسمي للتجارة الخارجية الفلسطينية أن العجز في الميزان التجاري السلعي الفلسطيني بلغ حوالي 3.2 مليار دولار أي حوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي، هذا يعني أن 70% من مشتريات الفلسطينيين يدفع ثمنه غالبا من المانحين وقليلا من صافي تحويلات العاملين الفلسطينيين في الخارج، وفعلا فإن عجز الموازنة العامة الذيي تسدده الدول المانحة يصل حوالي 2 مليار دولار أي نحو44% من الناتج المحلي الإجمالي، فهل هكذا تركيبة تعتمد أساسا على المنح الأجنبية تحقق نموا معدله 7% !!!!!
ثم إذا كانت توقعات الصندوق نفسه للنمو عام 2009 في مصر 4.7% عمان 4% سوريا 3% الأردن 3%الجزائر والبحرين2%، فهل يعقل منطقيا أن يحقق الاقتصاد الفلسطيني نموا معدلة ضعف متوسط ما ذكر وهو يعاني الأمرين من الاحتلال الصهيوني؟؟؟ إذا كان ذلك ممكنا في عبقرية صندوق النقد الدولي فلم لا يعتمد علاجا للتخلف الاقتصادي العربي وفي العالم الثالث برمته مستمد من معجزة النمو الاقتصادي الفلسطيني بالاعتماد على الاحتلال الإسرائيلي فيطلب من الدول المتخلفة للخلاص من تخلفها أن تعمل كل جهدها لاستقدام الاحتلال الإسرائيلي لبلدانها؟؟؟ أم أن صندوق النقد الدولي أخفي ذلك سرا في أدراجه خوفا من أن تستخدمه الدول المتخلفة وتتخلص من محنتها وبالتالي يصبح صندوق النقد الدولي عاطلا عن العمل؟؟؟؟ فعلا شر البلية ما يضحك!
9/12/2009
بين الفترة والأخرى يطلع علينا صعلوك النهب الدولي عفوا صندوق النقد الدولي ليخدر الدول والشعوب المتخلفة أو بالأحرى المكبلة بتصريحات يدعي أنها خلاصة دراسات مهنية وهي في الحقيقة ليست سوى تغطية بل مجارف للنهب الامبريالي في كل مكان, ويستغرب المتابع للتطورات الاقتصادية العالمية والمحلية أشد الاستغراب كيف لا زال لدى هذا الصندوق الصعلوك جرأة أدبية للاستمرار ادعاءاته بموضوعية تحليلاته الاقتصادية بعد الجريمة المالية الاقتصادية العالمية التي ارتكبها وتوأمه البنك الدولي للتخريب عفوا للتعمير، خلال الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة حيث عمل بكفاءة تدميرية عالية لتمكين رأس المال المالي الامبريالي من نهب اقتصاديات العالم بل ومتوسطي الدخل حتى في الدول الامبريالية في أمريكا وأوروبا حيث لم يحرك ساكنا وهو يرى التضخم الهائل والمتواصل في ظل العولمة بالصفقات المالية الوهمية التي بلغت قبل حوالي خمس سنوات 3 ترليون يوميا ثم تضاعفت لتصل عام 2008حوالي 6 ترليون في السنة، بل كان دوما يشيد بالعولمة ويبشر بدين الدولار المزعوم وذلك بالرغم من التحذيرات التي انطلقت من الكتاب الماركسيين خلال أزمة جنوب شرق آسيا عام 97 وفقاعة النت في الاقتصاد الأمريكي منذ عام 2000.
مناسبة هذه المقدمة تصريحات هذا الصندوق الأخيرة عن الاقتصاد الفلسطيني التي توقع فيها أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي في الضفة الفلسطينية عام 2009 حوالي 7% ، حقا إن هذا الصندوق يبذل طاقة جباره في إبداعه المتميز لهذا الرقم الخداع، في الاقتصاد لا أظن أن هناك من يصدق هذا الرقم في الضفة الفلسطينية، بل لا أظن أن هناك أي شخص يقرا ويكتب في الوطن العربي يصدق ذلك، كيف يمكن لأي فلسطيني في الضفة أن يصدق ذلك وهو يرى نفسه وزميله وزميلته يرفلون في نعم البطاله لعامين أو ثلاثة دون أي بصيص أمل رغم تأهيلهم الجامعي ؟؟ يشير الرقم الرسمي إلى أن البطاله تصل الي الربع تقريبا وإذا اضيف لها المحبطون والعاملين في بطالة مقنعة مع ذويهم لارتفعت النسبة إلى حوالي 50% وهذا يعني في عبقرية صعلوك النهب الدولي نموا بمعدل 7% ننافس فيه معدلات النمو في الصين والهند، كذلك يشير الرقم الرسمي للتجارة الخارجية الفلسطينية أن العجز في الميزان التجاري السلعي الفلسطيني بلغ حوالي 3.2 مليار دولار أي حوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي، هذا يعني أن 70% من مشتريات الفلسطينيين يدفع ثمنه غالبا من المانحين وقليلا من صافي تحويلات العاملين الفلسطينيين في الخارج، وفعلا فإن عجز الموازنة العامة الذيي تسدده الدول المانحة يصل حوالي 2 مليار دولار أي نحو44% من الناتج المحلي الإجمالي، فهل هكذا تركيبة تعتمد أساسا على المنح الأجنبية تحقق نموا معدله 7% !!!!!
ثم إذا كانت توقعات الصندوق نفسه للنمو عام 2009 في مصر 4.7% عمان 4% سوريا 3% الأردن 3%الجزائر والبحرين2%، فهل يعقل منطقيا أن يحقق الاقتصاد الفلسطيني نموا معدلة ضعف متوسط ما ذكر وهو يعاني الأمرين من الاحتلال الصهيوني؟؟؟ إذا كان ذلك ممكنا في عبقرية صندوق النقد الدولي فلم لا يعتمد علاجا للتخلف الاقتصادي العربي وفي العالم الثالث برمته مستمد من معجزة النمو الاقتصادي الفلسطيني بالاعتماد على الاحتلال الإسرائيلي فيطلب من الدول المتخلفة للخلاص من تخلفها أن تعمل كل جهدها لاستقدام الاحتلال الإسرائيلي لبلدانها؟؟؟ أم أن صندوق النقد الدولي أخفي ذلك سرا في أدراجه خوفا من أن تستخدمه الدول المتخلفة وتتخلص من محنتها وبالتالي يصبح صندوق النقد الدولي عاطلا عن العمل؟؟؟؟ فعلا شر البلية ما يضحك!
9/12/2009
حذار من الاحتكام لمجلس الأمن الأمريكي عفوا الدولي
د. يوسف عبدالحق
يكاد لا يصدق كل من يتابع صيرورة القضية الفلسطينية الضحالة الشديدة التي يتصف بها التحرك السياسي الفلسطيني العربي منذ حماقة أوسلو وتحديدا منذ الانتخابات الفلسطينية الأخيرة، ولأن الحماقات السياسية التي ارتكبت خلال هذه المرحلة لا تعد ولا تحصى حتى لو تركز الحديث فيها على الفترة الأخيرة، بحيث بات يستغرق تحليل أبعادها وتقييم نتائجها وتصحيح مسارها مئات الصفحات من الكتابة المعمقة، فإنه لا بد من تركيز التحليل على أحدث تقليعة طفت على السطح خلال الأشهر القليلة الماضية بناء دولة الأمر الواقع، وقد تدحرجت هذه التقليعة لتصبح جوهر المشروع العربي الذي أوصت به لجنة المتابعة العربية بناء على الطلب الفلسطيني في اجتماعها الأخير نهاية الأسبوع الماضي، إلى مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية المزمع عقده بناء على طلبها، ويتلخص المشروع في أن يتقدم العرب إلى مجلس الأمن بمشروع قرار يتضمن "إقرار أسس وأهداف المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية "وكذلك "إقرار إقامة دولة الفلسطينية ذات سيادة على أساس خطوط الرابع من حزيران 1967 بما فيها القدس الشرقية في مدى زمني محدد" وأيضا " تأكيد عدم شرعية الممارسات الإسرائيلية التي تهدف إلى فرض امر واقع ومطالبة إسرائيل بالوقف الفوري والكامل لكافة الأنشطة الاستيطانية"( الأيام الفلسطينية13/11/09)
لننظر لهذا الموضوع بهدوء ولكن بعمق وموضوعية, حين طرحت حكومة عباس فياض أو ربما حكومة فياض عباس الله أعلم، مشروع دولة الأمر الواقع حاول أهل المصالح الاقتصادية والنفعية أن يروجوا للمشروع بحجة تبريرية عاطفية تضليلية مفادها أن ذلك هو إبداع قطع فترة الضياع منذ انتهاء الفترة المؤقتة في كارثة أوسلو عام 1999، وهي حجة مكشوفة لكل مواطن فلسطيني لأنه أدرك خلال تجربته النضالية أن الأمر الواقع هو لصالح الأقوى ضد الضعيف، والجميع يعرف أن الجانب الفلسطيني هو الأضعف بمئات الدرجات سواء على المستوى الاقتصادي حيث أكثر من 40% منه هو من الدول المانحة، أو على المستوى السياسي حيث يعيش الشعب الفلسطيني حالة انعدام الوزن بسبب الصراع الداخلي وطبعا على المستوى العسكري. يعني ذلك أن الدولة إذا ما قامت ستكون دولة نتنياهو وربعه، فهي ستكون قطعا على مقاسه ووفق لمواصفاته، ومع ذلك نجد نتنياهو يملآ الدنيا صراخا محذرا من خطورة الإعلان من طرف واحد عن الدولة موفرا بذلك مزيدا من الغطاء التضليلي للمشروع باعتباره مشروعا ضد الإرادة الإسرائيلية.
رغم الكتابات المتعددة والرصينة التي حذرت من خطورة هذا المشروع، إلا أن أصحاب المشروع واصلوا مشوارهم بعرض المشروع على الأوروبيين والأمريكيين والعرب، الأوروبيون أيدوا المشروع من حيث المبدأ، الأمريكيون تحفظوا عليه ظاهريا ودعموه من حيث المبدأ في الكواليس، أما الموقف الفلسطيني والعربي فقد بدأ يتحرك نحو إيجاد الآليات اللازمة لتجسيد المشروع قرارا من مجلس الأمن وفق توصية لجنة المتابعة العربية المذكورة سابقا وهي أخطر ما في الأمر.
تكمن خطورة التوصية المذكورة في أنها من حيث تدري أو لا تدري، تجاوزت بل أكاد أقول أنها أسقطت من الاعتبار القرارات الدولية التي تتسم بالإنصاف النسبي للشعب الفلسطيني مثل قرار الجمعية العامة 3236 الذي اعترف بالحقوق الوطنية المشروعة والثابتة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعودة وإقامة الدولة المستقلة، وقرار حق العودة194 وقرار التقسيم 181 بل وحتى قرار 242 البائس تاركة لمجلس الأمن الدولي أن يحدد أسس وأهداف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في ظل تركيبته الحالية الموغلة في التحيز للسياسة العنصرية التوسعية الاسرائيلية، ولعل ابرز مثال على ذلك إهماله التام للقرار الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بخصوص الجدار التوسعي العنصري وكذلك تقرير غولدستون بشأن المحرقة الصهيونية في غزة. ولنا ان نتخيل في ظل كل ذلك نوع الأسس والأهداف التي سيبدع مجلس الأمن الدولي في اختلاقها للمفاوضات!!!
ثم إن التوصية ث أسقطت تماما حق العودة من اعتبارها وهو أقوى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ليس فقط بحكم أنه حق إنساني دولي يدعمه قرار 194ولا لأن جميع الدول باستثناء إسرائيل كانت تصوت لصالحه منذ النكبة وحتى حماقة أوسلو بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت بالامتناع عن التصويت عليه بعد أوسلو، ولكن لأنه يشكل جوهر القضية الفلسطينية باعتباره يحمي حقوق أكثر من نصف الشعب الفلسطيني من الشطب، أليس هذا الإسقاط هو أحد أهم المطالب الجوهرية للسياسة الإسرائيلية!!!!
ثم لننعم النظر في الصياغة المحترفة للتوصية بخصوص الاستيطان " تأكيد عدم شرعية الممارسات الإسرائيلية....... ومطالبة إسرائيل بالوقف الفوري والكامل لكافة الأنشطة........." بعد كل هذه التضحيات وهذا الشقاء، وبعد أن أعملنا زناد الفكر نذهب إلى مجلس الأمن الدولي لنطالبه بكلام مكرور لا يسمن ولا يغني من جوع يؤكد فيه على عدم مشروعية المستعمرات الصهيونية ويطالب إسرائيل بوقفها فورا، حقا تمخض الجبل فولد فأرا، هل خطر على بال محترفي الساسة الفلسطينية والعربية أن هناك احتلال إسرائيلي غير مشروع منذ عام 67 على الضفة وغزة وأن المطلوب حتى وفقا لقرار 242 الظالم الانسحاب الإسرائيلي الكامل العسكري والمدني من هاتين المنطقتين، ألم ينتبه أحدهم أن المطلوب من مجلس الأمن هو تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة على الكيان الصهيوني، ألم يتبادر إلى ذهن أحدهم أن يختصر ويقول أن المطلوب من مجلس الأمن إصدار قرار ملزم لإسرائيل بالانسحاب من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة كما فعل بشأن العراق وأفغانستان!!!!!!
أما بخصوص الدولة العتيدة فالمطلب العربي هو" إقرار دولة فلسطينية ذات سيادة على أساس خطوط الرابع من حزيران........" لاحظ عبارة ذات سيادة وليست ذات سيادة كاملة، أظنه خطا مطبعي!!! إذ لا يمكن التفريط بسيادتنا المائية أو الحدودية أو الاقتصادية!!!! ثم تابع " على أساس خطوط الرابع ..." ما معنى على أساس!! إنه يعني أن هناك إمكانية لتعديل الخطوط لمساحة الدولة الشاسعة العتيدة، وبمفهوم كلمة الأساس يمكن أن يشمل ذلك أي نسبة من الأرض تقل عن نسبة 45% باعتبار أن الباقي لنا هو كثير أكثر من نصف الضفة وغزة، وإلا لماذا لم يرد النص كما عرفناه سابقا " إقامة دولة فلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في عدوان حزيران عام 1967 !!!!!
قد يقول قائل موقفك صحيح ولكنه لا يمكن أن يمر في مجلس الأمن ونحن نريد موقفا يقبل به مجلس الأمن الدولي، هنا يصبح المنهج واضحا فالمطلوب أن نقبل بما يقدمه لنا مجلس الأمن، أي بما تقدمه الولايات المتحدة باعتبارها القوة المهيمنة وبالتالي بما يقدمه المشروع الإسرائيلي باعتبار الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة، هل هذا هو المطلوب!!
ينبري أحدهم ليقول لا بديل لنا، لا بد من إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولكن الواقع العنيد يجيب من تجربة حماقة أوسلو المريره بأن من ينتظر من من الذئب ان يبقي له بعض الفتات فليبشر بأن الذئب الصهيوني لن يبقى ولن يذر له شيئا وإن فعل فسيعود بعد حين لابتلاع كل ما تبقى إن استمر العمل السياسي الفلسطيني العربي على هذا المنوال، ولنتذكر حكاية الأسد في كليلة ودمنه حين حاول بعضهم مشاركته في الصيد كيف بطش بهم جميعا باستثناء من سلم له بكل شيء.
هل يعني ذلك ان لا فائدة من الأمم المتحدة!!! الجواب لا ولكن من يريد الاعتماد على الأمم المتحدة هذه الأيام عليه أن يتبصر في الأمر ويعرف أن قوة العدل تكمن في الجمعية العامة، أما مجلس الأمن وبرغم قوة الفعل التي يمتلكها فإن من يختار من المقهورين في العالم في هذه المرحلة الاحتكام له فهو كمن يستجير من الرمضاء بالنار، فحذار حذار من هذه النطنات إلى مجلس الأمن، على صانع القرار الفلسطيني العربي أن يقصر عودته لمجلس الأمن على القضايا الجزئية فقط بعيدا عن القضايا الجوهرية مثل التسوية الجارية ، ذلك أن مجلس الأمن في ظل الهيمنة الأمريكية وفي ضوء الغفلة والعجز السياسي للحكم الفلسطيني والعربي سيصدر قراره حتما بالمواصفات الإسرائيلية بحيث يجب كل ما قبله من قرارات دولية تتسم بالعدل النسبي للقضية الفلسطينية، وحينها ينطبق علينا القول العربي المأثور" يداك أوكتا وفوك نفخ".
وهكذا يتضح أن المطلوب لتحقيق الحقوق المشروعة والثابتة غبر القابلة للتصرف في حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية ليس تعريض هذه الحقوق المعتمدة من قبل قرارات الشرعية الدولية( 181، 194، 3236) كما سبق وذكر، لحكم مجلس الأمن الدولي مما يتيح الفرصة للتحالف الصهيوني الإمبريالي بقيادة الولايات المتحدة للالتفاف عليها وشطبها كما شطب قرار مساواة الصهيونية بالعنصرية بفضل حماقة أوسلو، وإنما المطلوب بناء قوة بمفهومها الشامل قادرة على التقدم ولو تدريجيا نحو تنفيذ هذه القرارات التي تكفل لنا الحد الأدنى من حقوقنا، فنحن أصلا لسنا بحاجة إلى مزيد من القرارات الجوهرية في قضيتنا، وإنما بحاجة إلى قوة فعلية للتنفيذ ، ومن الطبيعي أن تكون البداية من فلسطين، وعليه مطلوب من القيادة الفلسطينية بمختلف مكوناتها وخاصة الفتحاوية منها والحمساوية أن ترتقي ولو لمرة واحدة في هذه المرحلة الحاسمة في الصراع الفلسطيني العربي الصهيوني إلى مستوى عدالة القضية بدلا من الفهلوة السياسية ولعبة الكراسي الصبيانية ، عليهم اليوم قبل الغد وقبل فوات الأوان أن يرحموا هذا الشعب بالاتفاق على برنامج عمل مشترك يعتمد كل الوسائل المتاحة والمناسبة زمانا ومكانا لتحقيق الحقوق الوطنية المشروعة والثابتة غير القابلة للتصرف كما جاء في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3236 ، توقف الحوار في ظني لخطأ مصري فني أو غير فني ليس مجال الحديث فيه الآن، واليوم تطرح الشعبية موقفا موضوعيا مفاده لنثبت ما اتفقنا عليه ونطرح نقاط الخلاف المتبقية على جلسة حوار جديدة وجادة بحيث يتم حسم الأمور في يومين، ولا أظن أن الأمر يحتاج إلى أكثر من يومين في ظل تجربتي فتح وحماس الفاشلتين في الضفة وغزة، فلينزل الطرفان من فوق الشجرة وليتوقفا تماما وإلى الأبد عن نهج عنزة ولو طارت، ولا يغترن أحد بقوته، فالاحتلال أقوى، بل إن الشعب والتاريخ هو الأقوى والحكيم من تعلم من غيره، بقي أن أقول أن كل ما سبق من الحديث ينطلق من فرضية هو فلسطين وليس التجارة بفلسطين.
نابلس 14//11/2009
يكاد لا يصدق كل من يتابع صيرورة القضية الفلسطينية الضحالة الشديدة التي يتصف بها التحرك السياسي الفلسطيني العربي منذ حماقة أوسلو وتحديدا منذ الانتخابات الفلسطينية الأخيرة، ولأن الحماقات السياسية التي ارتكبت خلال هذه المرحلة لا تعد ولا تحصى حتى لو تركز الحديث فيها على الفترة الأخيرة، بحيث بات يستغرق تحليل أبعادها وتقييم نتائجها وتصحيح مسارها مئات الصفحات من الكتابة المعمقة، فإنه لا بد من تركيز التحليل على أحدث تقليعة طفت على السطح خلال الأشهر القليلة الماضية بناء دولة الأمر الواقع، وقد تدحرجت هذه التقليعة لتصبح جوهر المشروع العربي الذي أوصت به لجنة المتابعة العربية بناء على الطلب الفلسطيني في اجتماعها الأخير نهاية الأسبوع الماضي، إلى مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية المزمع عقده بناء على طلبها، ويتلخص المشروع في أن يتقدم العرب إلى مجلس الأمن بمشروع قرار يتضمن "إقرار أسس وأهداف المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية "وكذلك "إقرار إقامة دولة الفلسطينية ذات سيادة على أساس خطوط الرابع من حزيران 1967 بما فيها القدس الشرقية في مدى زمني محدد" وأيضا " تأكيد عدم شرعية الممارسات الإسرائيلية التي تهدف إلى فرض امر واقع ومطالبة إسرائيل بالوقف الفوري والكامل لكافة الأنشطة الاستيطانية"( الأيام الفلسطينية13/11/09)
لننظر لهذا الموضوع بهدوء ولكن بعمق وموضوعية, حين طرحت حكومة عباس فياض أو ربما حكومة فياض عباس الله أعلم، مشروع دولة الأمر الواقع حاول أهل المصالح الاقتصادية والنفعية أن يروجوا للمشروع بحجة تبريرية عاطفية تضليلية مفادها أن ذلك هو إبداع قطع فترة الضياع منذ انتهاء الفترة المؤقتة في كارثة أوسلو عام 1999، وهي حجة مكشوفة لكل مواطن فلسطيني لأنه أدرك خلال تجربته النضالية أن الأمر الواقع هو لصالح الأقوى ضد الضعيف، والجميع يعرف أن الجانب الفلسطيني هو الأضعف بمئات الدرجات سواء على المستوى الاقتصادي حيث أكثر من 40% منه هو من الدول المانحة، أو على المستوى السياسي حيث يعيش الشعب الفلسطيني حالة انعدام الوزن بسبب الصراع الداخلي وطبعا على المستوى العسكري. يعني ذلك أن الدولة إذا ما قامت ستكون دولة نتنياهو وربعه، فهي ستكون قطعا على مقاسه ووفق لمواصفاته، ومع ذلك نجد نتنياهو يملآ الدنيا صراخا محذرا من خطورة الإعلان من طرف واحد عن الدولة موفرا بذلك مزيدا من الغطاء التضليلي للمشروع باعتباره مشروعا ضد الإرادة الإسرائيلية.
رغم الكتابات المتعددة والرصينة التي حذرت من خطورة هذا المشروع، إلا أن أصحاب المشروع واصلوا مشوارهم بعرض المشروع على الأوروبيين والأمريكيين والعرب، الأوروبيون أيدوا المشروع من حيث المبدأ، الأمريكيون تحفظوا عليه ظاهريا ودعموه من حيث المبدأ في الكواليس، أما الموقف الفلسطيني والعربي فقد بدأ يتحرك نحو إيجاد الآليات اللازمة لتجسيد المشروع قرارا من مجلس الأمن وفق توصية لجنة المتابعة العربية المذكورة سابقا وهي أخطر ما في الأمر.
تكمن خطورة التوصية المذكورة في أنها من حيث تدري أو لا تدري، تجاوزت بل أكاد أقول أنها أسقطت من الاعتبار القرارات الدولية التي تتسم بالإنصاف النسبي للشعب الفلسطيني مثل قرار الجمعية العامة 3236 الذي اعترف بالحقوق الوطنية المشروعة والثابتة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعودة وإقامة الدولة المستقلة، وقرار حق العودة194 وقرار التقسيم 181 بل وحتى قرار 242 البائس تاركة لمجلس الأمن الدولي أن يحدد أسس وأهداف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في ظل تركيبته الحالية الموغلة في التحيز للسياسة العنصرية التوسعية الاسرائيلية، ولعل ابرز مثال على ذلك إهماله التام للقرار الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بخصوص الجدار التوسعي العنصري وكذلك تقرير غولدستون بشأن المحرقة الصهيونية في غزة. ولنا ان نتخيل في ظل كل ذلك نوع الأسس والأهداف التي سيبدع مجلس الأمن الدولي في اختلاقها للمفاوضات!!!
ثم إن التوصية ث أسقطت تماما حق العودة من اعتبارها وهو أقوى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ليس فقط بحكم أنه حق إنساني دولي يدعمه قرار 194ولا لأن جميع الدول باستثناء إسرائيل كانت تصوت لصالحه منذ النكبة وحتى حماقة أوسلو بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت بالامتناع عن التصويت عليه بعد أوسلو، ولكن لأنه يشكل جوهر القضية الفلسطينية باعتباره يحمي حقوق أكثر من نصف الشعب الفلسطيني من الشطب، أليس هذا الإسقاط هو أحد أهم المطالب الجوهرية للسياسة الإسرائيلية!!!!
ثم لننعم النظر في الصياغة المحترفة للتوصية بخصوص الاستيطان " تأكيد عدم شرعية الممارسات الإسرائيلية....... ومطالبة إسرائيل بالوقف الفوري والكامل لكافة الأنشطة........." بعد كل هذه التضحيات وهذا الشقاء، وبعد أن أعملنا زناد الفكر نذهب إلى مجلس الأمن الدولي لنطالبه بكلام مكرور لا يسمن ولا يغني من جوع يؤكد فيه على عدم مشروعية المستعمرات الصهيونية ويطالب إسرائيل بوقفها فورا، حقا تمخض الجبل فولد فأرا، هل خطر على بال محترفي الساسة الفلسطينية والعربية أن هناك احتلال إسرائيلي غير مشروع منذ عام 67 على الضفة وغزة وأن المطلوب حتى وفقا لقرار 242 الظالم الانسحاب الإسرائيلي الكامل العسكري والمدني من هاتين المنطقتين، ألم ينتبه أحدهم أن المطلوب من مجلس الأمن هو تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة على الكيان الصهيوني، ألم يتبادر إلى ذهن أحدهم أن يختصر ويقول أن المطلوب من مجلس الأمن إصدار قرار ملزم لإسرائيل بالانسحاب من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة كما فعل بشأن العراق وأفغانستان!!!!!!
أما بخصوص الدولة العتيدة فالمطلب العربي هو" إقرار دولة فلسطينية ذات سيادة على أساس خطوط الرابع من حزيران........" لاحظ عبارة ذات سيادة وليست ذات سيادة كاملة، أظنه خطا مطبعي!!! إذ لا يمكن التفريط بسيادتنا المائية أو الحدودية أو الاقتصادية!!!! ثم تابع " على أساس خطوط الرابع ..." ما معنى على أساس!! إنه يعني أن هناك إمكانية لتعديل الخطوط لمساحة الدولة الشاسعة العتيدة، وبمفهوم كلمة الأساس يمكن أن يشمل ذلك أي نسبة من الأرض تقل عن نسبة 45% باعتبار أن الباقي لنا هو كثير أكثر من نصف الضفة وغزة، وإلا لماذا لم يرد النص كما عرفناه سابقا " إقامة دولة فلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في عدوان حزيران عام 1967 !!!!!
قد يقول قائل موقفك صحيح ولكنه لا يمكن أن يمر في مجلس الأمن ونحن نريد موقفا يقبل به مجلس الأمن الدولي، هنا يصبح المنهج واضحا فالمطلوب أن نقبل بما يقدمه لنا مجلس الأمن، أي بما تقدمه الولايات المتحدة باعتبارها القوة المهيمنة وبالتالي بما يقدمه المشروع الإسرائيلي باعتبار الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة، هل هذا هو المطلوب!!
ينبري أحدهم ليقول لا بديل لنا، لا بد من إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولكن الواقع العنيد يجيب من تجربة حماقة أوسلو المريره بأن من ينتظر من من الذئب ان يبقي له بعض الفتات فليبشر بأن الذئب الصهيوني لن يبقى ولن يذر له شيئا وإن فعل فسيعود بعد حين لابتلاع كل ما تبقى إن استمر العمل السياسي الفلسطيني العربي على هذا المنوال، ولنتذكر حكاية الأسد في كليلة ودمنه حين حاول بعضهم مشاركته في الصيد كيف بطش بهم جميعا باستثناء من سلم له بكل شيء.
هل يعني ذلك ان لا فائدة من الأمم المتحدة!!! الجواب لا ولكن من يريد الاعتماد على الأمم المتحدة هذه الأيام عليه أن يتبصر في الأمر ويعرف أن قوة العدل تكمن في الجمعية العامة، أما مجلس الأمن وبرغم قوة الفعل التي يمتلكها فإن من يختار من المقهورين في العالم في هذه المرحلة الاحتكام له فهو كمن يستجير من الرمضاء بالنار، فحذار حذار من هذه النطنات إلى مجلس الأمن، على صانع القرار الفلسطيني العربي أن يقصر عودته لمجلس الأمن على القضايا الجزئية فقط بعيدا عن القضايا الجوهرية مثل التسوية الجارية ، ذلك أن مجلس الأمن في ظل الهيمنة الأمريكية وفي ضوء الغفلة والعجز السياسي للحكم الفلسطيني والعربي سيصدر قراره حتما بالمواصفات الإسرائيلية بحيث يجب كل ما قبله من قرارات دولية تتسم بالعدل النسبي للقضية الفلسطينية، وحينها ينطبق علينا القول العربي المأثور" يداك أوكتا وفوك نفخ".
وهكذا يتضح أن المطلوب لتحقيق الحقوق المشروعة والثابتة غبر القابلة للتصرف في حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية ليس تعريض هذه الحقوق المعتمدة من قبل قرارات الشرعية الدولية( 181، 194، 3236) كما سبق وذكر، لحكم مجلس الأمن الدولي مما يتيح الفرصة للتحالف الصهيوني الإمبريالي بقيادة الولايات المتحدة للالتفاف عليها وشطبها كما شطب قرار مساواة الصهيونية بالعنصرية بفضل حماقة أوسلو، وإنما المطلوب بناء قوة بمفهومها الشامل قادرة على التقدم ولو تدريجيا نحو تنفيذ هذه القرارات التي تكفل لنا الحد الأدنى من حقوقنا، فنحن أصلا لسنا بحاجة إلى مزيد من القرارات الجوهرية في قضيتنا، وإنما بحاجة إلى قوة فعلية للتنفيذ ، ومن الطبيعي أن تكون البداية من فلسطين، وعليه مطلوب من القيادة الفلسطينية بمختلف مكوناتها وخاصة الفتحاوية منها والحمساوية أن ترتقي ولو لمرة واحدة في هذه المرحلة الحاسمة في الصراع الفلسطيني العربي الصهيوني إلى مستوى عدالة القضية بدلا من الفهلوة السياسية ولعبة الكراسي الصبيانية ، عليهم اليوم قبل الغد وقبل فوات الأوان أن يرحموا هذا الشعب بالاتفاق على برنامج عمل مشترك يعتمد كل الوسائل المتاحة والمناسبة زمانا ومكانا لتحقيق الحقوق الوطنية المشروعة والثابتة غير القابلة للتصرف كما جاء في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3236 ، توقف الحوار في ظني لخطأ مصري فني أو غير فني ليس مجال الحديث فيه الآن، واليوم تطرح الشعبية موقفا موضوعيا مفاده لنثبت ما اتفقنا عليه ونطرح نقاط الخلاف المتبقية على جلسة حوار جديدة وجادة بحيث يتم حسم الأمور في يومين، ولا أظن أن الأمر يحتاج إلى أكثر من يومين في ظل تجربتي فتح وحماس الفاشلتين في الضفة وغزة، فلينزل الطرفان من فوق الشجرة وليتوقفا تماما وإلى الأبد عن نهج عنزة ولو طارت، ولا يغترن أحد بقوته، فالاحتلال أقوى، بل إن الشعب والتاريخ هو الأقوى والحكيم من تعلم من غيره، بقي أن أقول أن كل ما سبق من الحديث ينطلق من فرضية هو فلسطين وليس التجارة بفلسطين.
نابلس 14//11/2009
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)