الخميس، 21 مايو 2009

المبررات الموضوعية لليسار الفلسطيني: مقاربة حوارية.... د. يوسف عبدالحق

مقاربة حوارية تفاعلية: ألقاها د. يوسف عبد الحق في 5 نيسان 2006 "
في المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني /نابلس"0



هذه المداخلة كتبت على الكثير من قصاصات الورق المبعثرة هنا وهناك، أرى أنها مهمة للمناقشة والحوار والاجتهاد، استهل الموضوع بمقولة نهاية التاريخ لفوكو ياما والتي قالها ورددها معه الكثيرون بوعي أو بدون وعي خدمة لديمومة سيطرة المجتمع الرأسمالي القائم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وهذا يعني ديمومة الاستغلال الرأسمالي للمقهورين في العالم سواء كانوا في الدول المختزعة (أي الدول التي منعتها الامبريالية من اللحاق بالتقدم) أو الدول المتقدمة ...أضيف أن هذا يستدعي استذكار سؤال الدكتور يوسف الصايغ : هل زوال الاتحاد السوفيتي يعني زوال الظلم عن البشر ؟ أم أن الظلم لا يزال مستمرا ؟ ومن الذي سيدافع عن المظلومين ويقودهم ويحقق لهم العدالة الاجتماعية ؟



لن أتحدث مطولا، بل سأطرح أسئلة تخص الساحة الفلسطينية قال عبد الحق ...فمنذ الخمسينات إلى أوائل السبعينات عند وفاة الرئيس جمال عبد الناصر ، كان الاتجاه اليساري يشكل 80% من المجتمع الفلسطيني الذي بدء ينحسر لما حدث في رأس الحكم في مصر والتغيرات السياسية هناك، كما أن الثروة النفطية في الجزيرة والخليج وارتفاع سعر برميل النفط من دولار إلى ثلاثة، وبدء تدفق الأموال على العالم العربي، وإنشاء مراكز إعلام وثقافة تابعة ، ومفاوضات ال.كم 101 بعد حرب أكتوبر التحريكية، وتغلغل النفوذ الأمريكي في مصر وحرب لبنان...كل هذه الأسباب ساهمت في استنزاف الوجود اليساري في المنطقة وانتهى التاريخ في مرحلة أوسلو الذي كان يمهد له...كما أن جمود الحراك في الاتحاد السوفيتي كانتخاب الأمين العام للأبد وعدم استخدام الديمقراطية وتغليب المركزية على الديمقراطية وغياب الشفافية والمحاسبة ..كل هذه الأسباب وغيرها أدت الى سقوط الاتحاد السوفيتي كرافعة وقوة داعمة لليسار العالمي...



أثر ضعف اليسار العربي والعالمي وخاصة إخفاق النظام الروسي على الساحة الفلسطينية وكان كل ذلك مقدمات لاتفاقيات أوسلو الذي بدخوله اكتشف اليسار المرض وأسباب الهزائم في العالم العربي الذي كان ينوء من أنظمة اشتراكية وقومية متعلقة بشخوص محدودة كما في سوريا واليمن والجزائر وليبيا والعراق ..الخ....



ومنذ الإعلان عن أوسلو اكتشف المرض حيث دخل السوريون والأردنيون والمغاربة وغيرهم من دول الخليج في مفاوضات وعقد معاهدات وتطبيع وفتح أسواق وزيارات مع الإسرائيليين ...كل هذا انعكس على الإرادة الفلسطينية والعربية وخاصة على القطاعات الشعبية، وليس الحكام فقط بل والمواطن العادي أيضا وعلى معنوياته وفكره بحيث أخذ يعشش في رأسه بأن أمريكا قوية وعظيمة ولا تقهر !



إن استدخال الهزيمة في رأس المواطن والشعب كما حصل في نابلس بعد توقيع أوسلو وقبل دخول السلطة كإهداء الزهور لجنود دبابات العدو ورمي الرز عليهم، ساعد في إبراز دور الحركة الدينية وظهورها كمنهج مقاوم للاستسلام....ولأن الطبيعة لا تعرف التوقف ...كل ذلك أثر على اليسار رغم أن مواقفه من أوسلو كانت بشكل عام تتفق مع مواقف القوى الدينية،وأقوى مثال على ذلك التوافق النسبي بين المواقف اليساسية للشعبية وحماس مثلا، لكن التيار الديني حصد الجوائز والناس واليسار حصد المرارة !



واسمحوا لي في ضوء كل ذلك، أن أطرح بعض الأسئلة للنقاش :



· لماذا لم يتجاوب الشعب مع اليسار في بداية اوسلو علما أن حركة حماس لم يكن لها نفس المد ؟



· لماذا لم يدرك اليسار الفلسطيني الانهيار القادم في ألذات الفلسطينية ؟



· لماذا تمكن تحالف أوسلو أن يقوم بالدورين معا، دور الحكم ودور المعارضة كلما تعقدت المفاوضات،ولماذا لم يلعب اليسار دور المعارضة؟



· واخيرا وليس آخرا ،لماذا لم يتمكن اليسار من أخذ الدروس والعبر من كل ما سبق رغم الأزمة الحادة التي يعاني منها حتى تاريخه؟

القدس، الأراضي الفلسطينية8 نيسان 2006،

لهيب الأسعار يشوي الفقراء شيا

د.يوسف عبدالحق*
لا أغالي في شيء إذا قلت أن كل فلسطيني على أرض الوطن يكادينفجر رأسه في اليوم ألف مرة ومرة باستثناء صناع القرار في الضفة و غزة ، فسياسياً لا زال الاحتلال ينهش منا كل جانب و رئيسنا في رام الله يغرد في أوهام مؤتتمر الخريف الأميركي في حين يتمتع أميرنا في غزة بأحلامه الوردية حول الملائكة القادمة من السماء لنصرته، والأغرب من ذلك انالرئيس و الأمير يرون الآن بأم أعينهم نيرانن الأسعار تلتهم فقراءنا عمود صمودنا و جل شعبنا دون أن يتحرك لهم ساكن.

تشير أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (متوسط دخل الفرد) استنادا للربعين الأول و الثاني لعام 2007 ، لن يتجاوز 1014 دولارعام 2007، وأنه إذا أخذ بعين الاعتبار انخفاض قيمة الدولار الأميركي بالشيكل الذي بلغ عام2007 على الأقل 10%، فإن متوسط دخل الفرد الحقيقي لا يتجاوز 920 دولاراً أي بانخفاض لا يقل عن 37% عن مثيله عام 2000، هذا مع العلم أن متوسط دخل الفرد لا يأخذ بعين الاعتبار الفرق الهائل بين دخل المعدم من فقرائنا و متوسط دخل هوامير المال في مجتمعنا الذين لا يتجاوزون في تقديري 1% من شعبنا ، ويبلغ متوسط دخل الواحد منهم 300 ألف دولار سنوياً ويحصلون على حوالي 90 % من الناتج المحلي الإجمالي الذي من المتوقع أن لا يتجاوز عام 2007 حوالي 3800 مليون دولار أمريكي بأسعار 1997 . من هنا يمكننا أن نفهم ارتفاع نسبة الفقراء في شعبنا لتصل في المتوسط إلى ثلثي شعبنا بل هي في غزة قد تصل إلى ثلاثة أرباع السكان ، ويرجع ذلك أساسا إلى سياسة الاحتلال الاسرائيلي في الخنق الاقتصادي لشعبنا، هذا من ناحية و من ناحية اخرى نتيجة طبيعية لغياب عدالة التوزيع في الدخل و الثروة في مجتمعنا.
ليت الامر توقف عند هذا الحد فقد جاء جنرال الأسعار المدمرخلال عام 2007 و خاصة خلال الربع الثالث منه ليسحق الطبقة الفقيرة عمود صمودنا في وجه كل أصناف القهر و القمع الإسرائيلي .تشيرالأرقام القياسية لأسعار المستهلك لدى الجهاز المركزي للإحصاء أن ارتفاع الأسعار بلغ خلال الربع الثالث من عام 2007 (3.7%) و أن الارتفاع في أسعار المواد الغذائية بلغ (6.3%) وهي نسبة جد متواضعة مقارنة بالواقع الميداني و ذلك لأنها تشمل جميع السلع الاستهلاكية من العطور الباريسية إلى الفلافل و لأنها في تقديري مبنية على سلة المستهلك المعتمدة منذ فترة طويلة والتي باتت تحتاج إلى إعادة نظر جذرية بعد تغول الفقر في مجتمعنا. ومن هنا نجد أن اسعار المواد التموينية التي تم رصدها من محلات بيع التجزئة قد ارتفعت بنسبة تتجاوز (12%) خلال الربع الثالث من عام 2007 ، في حين مثلاً نجد أن أسعار المواد الغذائية الأساسية التي تم رصدها خلال نفس الفترة و هي الطحين ،القمح ، زيت الذرة ، العدس، الحليب، الشاي ، الفول،السمنة النباتية و زيت الزيتون، قدارتفعت بحوالي 50% . ولما كان معظم استهلاك الفقراء يقع في المجموعتين الأخيرتين فإن متوسط ارتفاع أساعار السلع الغذائية و التموينية عند الطبقة الفقيرة لا تقل بأي حال من الأحوال عن30 % أي أن الدخل الحقيقي للفرد خلال الربع الثالث من عام 2007 انخفض بنسبة لا تقل عن 25% مقارنة بالربع الثاني . وعليه فإن نسبة الفقراءعام 2007 ستزيد حتى عن النسبة المذكورة سابقاً إذا لم يتم التصدي بحزم لجنرال الأعار المدمر.
وعلى المستوى الميداني اتضح من استبيان تم توزيعه على عينة في المدينة من ذوي الدخل المنوسط (1150 – 1800 شيكل شهريا) أن دخلهم بالكاد يكفي لتغطية نفقاتهم على السلع الأساسية من السكر، الأرز، الخبز، الطحين، العدس، الحمص، الفول ورب البندورة. وإذا أضيف إلى ذلك الحليب، البيض، الدجاج، اللبن، الخضار، العلاج، التعليم، الملابس، المواصلات والكهرباء والمياه، فإنه يمكن بحسبة بسيطة استنادا إلى الأسعار الجارية الآن، تقدير خط الفقر بما يزيد عن 600 دولارشهريا لأسرة مكونة من 6 أفراد الأمر الذي سيؤدي لامحالة إلى ارتفاع نسبة الفقراء مرة أخرى حتى عن التقيرات السابقة .
يستمد جنرال الأسعار المدمر قوته من أربعة مصادر هي:مصدر خارجي وهو التضخم المستورد من الاقتصاد الاسرائييلي مباشرة أو من الاقتصاد العالمي عبر الاقتصاد الاسرائيلي حيث ان أكثر من 85% من التجارة الفلسطينية تتم مع الاقتصاد الاسرائيلي، ويعود ذلك إلى ماساة أوسلو الاقتصادية المتمثلة باتفاق باريس الاقتصاددي. أما الثاني فيكمن في الاحتكارات المحلية المعلنة وغير المعلنة الحكومية منها أو الخاصة، والتي تتلاعب في الأسعار وهي أيضا من نعم السياسة الاقتصادية والادارية للسلطة الفلسطينية ، في حين يعمل الفساد في هذه السلطة كعامل ثالث على تسطيح دور الحكومة الرقابي بخصوص الأسعار، أما ثالثة الأثافي فهو وقوع الرئيس والأمير في فخ الخصصة والرأسمالية حيث أعلن الجانبان منذ وصولهما إلى السلطة بأن الاقتصاد الحر هو منهجهما ودينهما الجدديد. حفي اللسان وبري القلم وهما يحذران بأن لا صمود اقتصادي علي دين تعظيم الربح، فالصمود الاقتصادي يتطلب قطاعا عاما قائدا نزيها وقادرا من خلال مشاريعه وخططه على تحقيق العدالة في توزيع الدخل والثروة مما يشكل سدا مجتمعيا منيعا في مواجهة الاحتلال؛ عملت بريطانيا مهد الرأسمالية بهذا النهج في مقاومة النازي واعتمده العدو الصهيوني لبناء قوته الأساسية منذ النكبة وحتى 1977 حيث كان القطاع العام الاسرائيلي يشكل 75% من الاقتصاد الاسرائيلي،لماذا لا تتحرك السياسة الحكومية عند الرئيس والأمير لمواجهة جنرال الأسعار المدور، لماذا هذا الصمت المريب!!!أليس من حق المواطن أن يتششكك في أن كل ما يراه من صراع على على السلطة وفلتان أمني وسياسي واقتصادي هو مخطط هدفه تركيع شعبنا علم بذلك المشاركين فيه أو لم يعلموا!!!!!وفي ظل كل ذلك ألم يئن الأوان لأن ندق نحن الفقراء جدران الخزان قبل فوات الأوان!!!!!!!!

القدس، الأراضي الفلسطينية المحتلة،17 آب، 2007
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• د.يوسف عبدالحق محاضر في التنمية/جامعة النجاح الوطنية/ نابلس
ورئيس مجلس الإدارة للمنتدى التنويري الفلسطيني/ نابلس

الاثنين، 18 مايو 2009

قراءة تحليلية في انتخابات طلبة جامعة النجاح

د. يوسف عبد الحق


تشير نتائج انتخابات طلبة النجاح للوهلة الأولى التي جرت في 4/11/2008 إلى تقدم كبير لفتح في غياب مشاركة حماس حيث حصلت على 55% من الأصوات الصحيحة و58 مقعد من مقاعد مجلس الطلبة في حين ارتفعت حصة كل من اليسار الموحد(شعبية+ديمقراطية+حزب الشعب)وكذلك الجهاد والمبادرة وفدا لتصبح حوالي 13% (10مقاعد) 10%(8 مقاعد),4%(3 مقاعد),2% (مقعدين) على التوالي .
على أن حقيقة الأوزان النسبية الانتخابية لكل كتلة تختلف بشكل كبير عما سبق ذكره إذا ما تم تعميق التحليل بحيث تم الأخذ بعين الاعتبار الأصوات التي كان يمكن لحماس الحصول عليها لو دخلت الانتخابات. ونبدأ في هذه الحالة بالأصوات الممتنعة التي كانت نسبتهم في الانتخابات السابقة عام 2006 حوالي 01.16% من أصحاب حق الاقتراع,وإذا طبقت هذه النسبة على الانتخابات الحالية التي بلغ فيها عدد أصحاب حق الاقتراع19581 صوت لكان يفترض أن يكون عدد الممتنعين في حالة مشاركة حماس فقط 3135 صوت ليصبح عدد المقترعين 16446 صوت, في حين بلغ الممتنعون فعلاً في الانتخابات الحالية 59.40% أي 7948 صوت,وبالتالي يمكن حساب الفرق وقدره 4813 صوت هو من أصوات حماس بالرغم من انه يقدر أن حوالي 50 صوتاً منها لليسار الموحد كانوا قد امتنعوا عن التصويت بسبب عدم رضاهم عن وحدة اليسار ودليل ذلك أن هناك 50 ورقة انتخابات ألغيت كتب عليها قائمة جبهة العمل أو أبو علي مصطفى أو الشعبية.
أما الأصوات الملغية فقد بلغت نسبتها في الانتخابات السابقة فقط 09.2% من المقترعين وبتطبيقها على المقترعين حالياً نجد عددها فقط 344 صوت لتصبح الأصوات الصحيحة 16102 صوت, في حين بلغت فعلياً 1345 صوت ,والفرق وقدره 1001 صوت يحسب لحماس رغم أن بينهم 50 ورقة لليسار الموحد كما سبق وذكر.
وبخصوص فتح فقد كانت نسبتها عام2006 حوالي 46% من الأصوات الصحيحة ولو طبقنا هذه النسبة على الانتخابات الحالية لبلغت أصوات فتح 7407 في حين بلغت أصواتها الفعلية فقط 7331 أي أن وزنها النسبي تراجع بنسبة 1% رغم غياب حماس ,ومن المنطقي في حالة مشاركة حماس أن يزيد تراجع فتح بنسبة أخرى لا تقل عن 5% لتصبح أصواتها الحالية ب 368 صوتاً تذهب لحماس وعليه يصبح الوزن النسبي الانتخابي لفتح فقط 3.43% فقط وبالتالي يكون وزنها النسبي قد تراجع بما لا يقل عن 6% عن عام 2006.
فيما يتعلق بالجهاد التي كان وزنها النسبي 45.2%من الأصوات الصحيحة عام 2006 فإنه إذا تم تطبيق هذه النسبة على الانتخابات الحالية لبلغت أصواتها حوالي 395 صوت في حين حصلت فعلياً على 1004صوت معظمها من أنصار حماس الذين شاركوا في التصويت الصحيح ولو فرضنا أن الجهاد قد زادت أصواتها بنسبة 20% وهي نسبة معقولة في ظل مشاركة حماس فإن عدد أصواتها تصبح 474أي بوزن نسبي 9.2% من الأصوات الصحيحة والباقي وقدره 530صوتاً لحماس,وبالتالي يكون الوزن النسبي للجهاد قد ارتفع بنسبة لا تقل عن 18% عن عام 2006.وهكذا تصبح أصوات حماس تقديراً 7112 صوتاً أي نحو 7.41%أي أن وزنها النسبي قد تراجع بنسبة 10% عما كانت عليه في الانتخابات السابقة.
أما اليسار فغالباً ستبقى عدد أصواته كما هي مع مشاركة حماس ولكن الوزن النسبي لكل من اليسار الموحد ,المبادرة وفدا ستصبح مع زيادة عدد الأصوات الصحيحة من10288 كما هي حالياً إلى 16102 في حالة مشاركة حماس على التوالي 8%,6.2%,5.1%.
من كل ماسبق يمكن استخلاص الدلالات التالية :
أولاً: إن الظرف الموضوعي للانقسام الداخلي الفلسطيني عكس نفسه بشكل واضح على انتخابات طلبة النجاح من خلال تراجع الوزن النسبي لكل منها,وفي ظني أن هذا التراجع كان يمكن أن يكون أكثر بكثير لو أن اليسار بمختلف أطيافه قد كان في نشاطه الوطني والديمقراطي المجتمعي من جهة أكثر وضوحاً وحزماً في أدائه العملي في مواجهة المنهجية الانغلاقية الاستئثارية لحماس والمنهجية الاستئثارية الانهزامية لفتح ومن جهة ثانية كانت نشاطاته النقابية المطلبية في الجامعة أكثر جدية واستمرارية على امتداد السنة الجامعية.
ثانياً: بلغ الوزن النسبي لليسار بمختلف أطيافه 12,1% وهي نسبة قليلة بين طلبة الجامعة باعتبار أن الوزن النسبي للعلمانيين في المجتمع الفلسطيني ومعظمهم من اليسار هم حوالي الربع وفق دراسة الفافو في بداية التسعينات,أي هناك قوة يسارية كامنة في طلبة الجامعات تحتاج فقط إلى عمل متواصل وجاد لتفعيله إن على المستوى الوطني أو النقابي .
ثالثاً:كانت الفرصة متاحة جداً لليسار الموحد لأن يحقق نتائج أفضل بكثير في ظل منهجية القطبين المتصارعين المبددة للقوة الفلسطينية الوطنية والاجتماعية ,لم يستطع اليسار الموحد أن يستثمر هذه الفرصة بسبب تأخره المعتاد في تفعيل نشاطه في الجامعة إلى حين الإعلان عن موعد الانتخابات وبسبب تأخره الطويل جداً في إعلان وحدة اليسار في الجامعة حيث تم ذلك قبل حوالي 10 أيام من موعد الانتخابات الأمر الذي أدى إلى ضعف تماسك أدوات العمل وإلى تناقضات في الموقف داخل كل فئة مما عكس نفسه في امتناع البعض والتصويت الملغي للبعض الآخر مما أفقد اليسار الموحد في تقديري على الأقل مقعدين من مجلس الطلبة,وليس أدل على ذلك من تجربة المبادرة التي بدأت النشاط منذ بداية العام الجامعي مما أدى إلى زيادة وزنها النسبي بمقدار 400%وحصلت على 3 مقاعد في حين أن اليسار الموحد فقد زاد وزنه النسبي ب 90% فقط( من 4,5% عام 2006 إلى 8%) فقط وحصل على 10 مقاعد.

القدس، الأراضي الفلسطينية المحتلة،12 كانون الأول، 2008

على ضوء الصمود الفلسطيني في غزة:لا للاحتماء بشرعية م.ت.ف أو بشرعية المقاومة

د. يوسف عبدالحق

يعلمنا الاقتصاد السياسي أن كل حكم رقي أو إقطاعي أو رأسمالي أيا كانت أدوات الحكم التي يستخدمها قبلية كانت أو عسكريتارية أو حزبية يفرز باستمرار قيما أخلاقية زائفة ثقافية أو دينية أو قبلية أو وطنية لتبرير مصادرته غير المشروعة لحقوق المحكومين ومصالحهم وآمالهم الحقيقية بهدف تعزيز قبضته على السلطة خدمة لأهدافه الخاصة الاقتصادية والسياسية. ينطبق ذلك على الكيانات المستقلة أو التي ترزح تحت الاحتلال أو حتى الحكم الاستعماري. نجد مثلا أن النظام الرأسمالي مجد منذ البداية الحرية الفردية تمكينا له من نهب القوى العاملة المنتجة فالغني حر في أن يستثمر ما يشاء ويراكم الثروة كما يشاء، وأما الكادح فهو أيضا حر فيما يشاء علما بأن حريته لا تتعدى حرية الاختيار بين العيش تحت إستغلال راس المال أو العيش ميتا من الجوع. والاستعمار طرح تعمير وتحضير الشعوب البدائية( شعوب المستعمرات) كما إدعى وتعمير أراضيها فكانت النتيجة قهر هذه الشعوي ونهبها بل وإرتكاب الإبادة الجماعية بحقها. والامبريالية العالمية تطرح اليوم ما تدعيه من مكافحة ما يسمى بالإرهاب وحماية الحرية وحقوق الانسان وفي نفس الوقت ترتكب أبشع الجرائم الانسانية في شعوب العالم الثالث بل والإبادة الجماعية بحق هذه الشعوب كما يحدث في فلسطين من أجل تعظيم ثرواتها وحماية مصالحها بصرف النظر عن مباديء الحرية وحقوق الانسان التي تتغنى بها ليل نهار. ينطبق ذلك على الحكم في العالم الثالث وإن كان بدرجات متفاوتة، إذ نجد دوما كليشهات جاهزة مثل المصلحة الوطنية العليا، الأمن القومي، مصلحة الفقراء، التنمية والاستثمار، القيم الدينية، ومواجهة العدوان يطرحها الحكم لتبرير تفرده في الحكم و قمعه لشعبه خدمة لمصالح قيادة الحكم قبلية كانت أو عسكرتارية أو حزبية أو دينية وتركيم الثروة والامتيازات والمنافع لصالحها.

يتذكر المرء هذا الفهم حين ينظر إلى الحكمين الفلسطينيين في الضفة وغزة وهو يسمعهما يستخدمان كليشهات شرعية م.ت.ف في حكم الضفة وشرعية المقاومة في حكم غزة. منذ أوسلو بل وقبل أوسلو تعرضت م.ت.ف لعملية تفريغ لجوهرها بشكل ممنهج تمهيدا لدفنها واستبدالها بالسلطة تمشيا مع جوهر النكبة الفلسطينية الثانية في أوسلو وسمعنا جميعا كليشهات بناء الدولة المستقلة، بناء الآقتصاد الوطني وسنغافورة العرب ، تم كل ذلك ويد القمع تطال كل من يناقش في مدى سلامة هذه الأطروحات ولعلنا لا زلنا نذكر إعتقال عشرات من شباب الشعبية وغيرها من الحركات الفلسطينية بل وقيادات من الشعبية وقيادات فلسطينية أخرى من أهمهاجماعة بيان العشرين ثم بلغ القمع ذروته باعتقال أمين عام الشعبية سعدات والتواطؤ بالصمت الفعلي على إختطاف الاحتلال له من أريحا رغم حماية الاتفاقية الدولية المعقودة بين السلطة والولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الصهيوني، وفي نفس الوقت كانت جيوب أهل الحكم وأعوانهم وحلفائهم من هوامير المال إضافة إلى السماسرة ممن إرتبطت مصالحهم بمصالح الاحتلال يكدسون الثروة والمنافع والامتيازات دون حسيب أورقيب، ويكفي للتدليل على ذلك تقرير هيئة الرقابة العامة بعد أقل من ثلاث سنوات من عمر السلطة الذي كشف عن بعض عمليات الفساد المالي بقيمة تزيد على 360 مليون دولار التي طويت صفحتها بشكل مسرحي مكشوف.

نتيجة كل ذلك جاءت حماس بانتخابات حرة ديموقراطية مستخدمة كليشهات المقاومة والاصلاح والتغيير ، وفجأة بدأ الحكم الفلسطيني يستخدم شرعية م.ت.ف في وجه حماس وهي كلمة حق يراد به باطل يتمثل في حماية مصالح الحكم في الثروة والسلطة، وما أن تورطت حماس في الحسم العسكري للحكم في غزة حتى ضجت مكاتب الحكم في الضفة منادية بحماية شرعية م.ت.ف، فاعتبرت حماس تنظيم غير مشروع واندفعت أجهزة الأمن تعتقل كل من يدافع عن حماس وتقمع كل من يطالب بحماية الحريات العامة إلى حد بلغت فيه شراسة الأمن أن تقمع المسيرات السلمية للدفاع عن الديموقراطية وضد الاعتقال السياسي، وتطلق عليها النار وتنال بالضرب قيادات من الشعبية والحركات الفلسطينية الأخرى. يتغنى الحكم في الضفة بشرعية م.ت.ف ويدعي أن الاعتقالات والتعذيب للمعتقلين في سجون السلطة والذي أودى بموت أكثر من حالة تتم حماية لشرعية م.ت.ف، بل إن الحكم في الضفة وقف متفرجا والمجزرة الصهيونية تحصد أرواح شعبنا في غزة االصمود والتحدي لمدو 3 أسابيع متتالية بل هو تجاوز ذلك حين قمع بشدة كل المسيرات الشعبية في الضفة التي إنطلقت ضد الاحتلال الاسرائيلي خلال المجزرة، و في نفس الوقت كان ينعف الأموال هنا وهناك ، مع تزايد حدة أنياب الفقر نهشا في جماهير الشعب الكادحة ، كل ذلك على أنغام العزف الموسيقى لسمفونية دايتون، فهل هذا يمكن أن يقنع أحد بأن ذلك يتم حماية لشرعية م.ت.ف؟؟

أما عن حكم حماس في غزة فحدث ولا حرج، بداية بعد فوز حماس في الانتخابات في يناير 2006 ، رفضت حماس الاعتراف بـ م.ت.ف كإطار للشعب الفلسطيني دون الاعتراف بقراراتها الموافق على أوسلو وبناتها وحفيداتهاو ذلك على قاعدة الاصلاح والتغيير والمقاومة ، ومع ذلك وبعد أقل من 6 أشهر وتحديدا في أوائل حزيران 2006 وافقت قيادة حماس على وثيقة الوفاق الوطني التي تعترف فيها بشرعية م.ت.ف وبشرعية رئيسها في قيادة عملية التفاوض بل وتحترم إلتزامات م.ت.ف. السابقة فيما بعد عند توقيعها على إتفاق مكة في أولئل شباط 2007 ، الذي بموجبه شكلت مع قيادة فتح حكومة محاصصة .في الحكم مارست قيادة حماس تقاسم الثروة والسلطة، فقد عملت خلال أقل من سنة ونصف على حشو السلطة الفلسطينية بآلاف الموظفين من أنصارها حيث قدرت أعدادهم بحوالي ثلث كل موظفي السلطة فبل فوز حماس وشكلت لها القوة التنفيذية في مواجهة الأمن الفلسطيني التابع لقيادة فتح، وأغمضت أعينها عن محاسبة الفاسدين وتطبيق الإصلاح وتوغلت في إقتسام الغنائم مع قيادة فتح وذلك بدلا من ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص ومبدأ المهنية الوطنية في كافة المؤسسات المدنية والأمنية، تم كل ذلك وحماس تتغنى بالاصلاح والتغيير والمقاومة مع التقدير والإجلال لكل الدماء الزكية لعناصرها المقاومة.والملفت للنظر أن الأمر الوحيد الذي أقدمت عليه قيادة حماس وهي ترفع شعار المقاومة والتغيير والإصلاح هو محاولة أسلمة السلطة حيث صدرت تصريحات قيادتها بعد الانتخابات مباشرة بأنها شكلت لجنة دينية لأسلمة القوانين كما قام وزير التربية والتعليم في حكومة المحاصصة بمحاولة أسلمة التعليم من خلال زيادة حصص الدين وتقييد توفير الكتب الثقافية من خلال المحاولة الفاشلة بإعدام كتاب ثقافي بعنوان" قول يا طير"، وقد تأكد هذا التوجه حين إجتمعت الكتلة النيابية لحماس قبل المجزرة الصهيونية لغزة بحوالي أسبوع لبحث أسلمة قانون العقوبات.

وفي أثناء حكومة المحاصصة وتحت شعر المقاومة بدأ الاقتتال الفلسطيني للسيطرة على السلطة والثروة إلى أن توقف بقيام قيادة حماس بالحسم العسكري في غزة أواسط حزيران 2007، وهنا بدأت عمليات حصد المنافع والثروة والتي تجلت باحتكار الأنفاق وعوائد الوقود( قدرت بحوالي 3 مليون دولار يوميا) و باستغلال كل ما يمكن إستغلاله خلال الحصار الذي فرضه التحالف الصهيوني الامبريالي على قطاع غزة منذ فوز حماس، وقد صاحب ذلك سياسة منهجية للقمع طالت المسيرات السلمية للدفاع عن الحريات العامة إضافة إلى اعتقال وتعذيب كل من يدافع عن فتح بل واعتقال الشباب والقيادات من الحركات الفلسطينية الأخرى لموقفهم المناهض لهذه السياسة . والغريب أن قيادة حماس إستخدمت نفس كليشهات حكم الضفة في التصدي لكل من يحاول خرق التهدئة التي إتفقت عليها مع الكيان الصهيوني عبر مصر في أواسط يونيو 2008، بل هي مارست نفس سياسة القمع والتعذيب والتخوين لكل من يحاول مقاومة الاحتلال فاعتقلت واعتدت بالضرب على بعض الشباب من الشعبية ومن فصائل اخرى لمحاولتهم مقاومة الاحتلال كما أغلقت إذاعة صوت الشعب القريبة من الشعبية أكثر من مرة لمواقفها ضد الاعتقال السياسي وضد التهدئة. والمحزن أن تواصل قيادة حماس أثناء المجزرة وبعدها نهج الاستئثار بالثروة والسلطة، يقول الدكتور عصام حجاوي إخصائي العيون وعضو مجلس إدارة لجان العمل الصحي الذي عمل لمدة 8 أـيام مع لجان العمل الصحي في قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار، في محاضرته التي ألقاها بعد عودته بتاريخ 16/2 في المنتدى التنويري في نابلس أن الأطباء الذين شاركوا في إضراب غزة هربوا من منازلهم خوفا من القمع وبعضهم أغلقت عياداتهم وفرضت الإقامة الجبرية عليهم ، ويكفي أن يعبر الشخص عن إجتهاد في تعبير إنتصار أو غير إنتصار حتى يجد نفسه معرضا للقمع تحت تهديد السلاح، بل يكفي أن يكون شقيقه من أنصار قيادة فتح ليجد نفسه تحت القمع والاضطهاد، حرية التعبير غير متاحة وكل أنصار فتح يعيشون تحت رعب القمع ، كل ذلك يتم تحت كليشهات المقاومة، فهل يمكن للشعب أن يقاوم تحت سياط القمع؟؟؟؟؟؟

بمرارة شديدة أقول لقيادتي فتح وحماس : ليس هكذا تورد الإبل يا سعد!!! لا للإحتماء بشرعية م.ت.ف أو بشرعية المقاومة لتغطية مشروع كل منكما بشرعنة الاستئثار بالسلطة والثروة، ذلك أن م.ت.ف والمقاومة هي شرعية واحدة تتمثل في شرعية إرادة الشعب الفلسطيني في التحرر الوطني
الديموقراطي الاجتماعي، فهل نتعظ قبل أن يفوت الأوان، لست أدري ؟؟؟؟؟؟
القدس، الأراضي الفلسطينية المحتلة، 10تشرين الأول، 2008

الأسرى ثروة وطنية مبددة

د.يوسف عبد الحق


يعتبر الأسير في الصراعات المسلحة نقطة قوة للطرف المأسور,يعمل الطرف المأسور على جعل الأسير قيمة اجتماعية وطنية مضافة تعزز قدرته وتضعف قدرة الطرف الآسر من خلال العمل على تحقيق عدة أهداف أهمها تكريس الأسير قدوة اجتماعية وطنية تحتذى,وتطوير قدراته في الأسر, وتقديم الأسير للمجتمع ممثلاً لقضيته الوطنية العادلة .
في الصراع العربي /الصهيوني الامبريالي عملت الحركة الوطنية الفلسطينية منذ اندلاع ثورتها الحديثة عام 1967 على تحقيق هذه الأهداف بشكل أو بآخر .وحديث هذه المقالة هو عن الهدف الثالث أي تقديم الأسير الفلسطيني للمجتمع الدولي مسلحاً بحقوقه السياسية والقانونية والإنسانية لتصبح عدالة قضيته الشخصية معبراً عن عدالة قضيته الوطنية والعكس بالعكس .ولكن وبموضوعية تامة كانت النتائج الفلسطينية في هذا المجال جد هزيلة ,إذ لم تتمكن حتى من انتزاع قرار من المجتمع الدولي باعتبار أسرانا هم أسرى حرب بموجب القانون الدولي.
باختصار شديد يمكن الاستدلال على هزالة النتائج الفلسطينية من خلال المقارنة مع أسرى شعب جنوب إفريقيا بل ومع الأسرى الفلسطينيين القلائل لدى الجنوب الفلسطيني العربي والذين يحملون رسالة عدوانية عنصرية,أسيرين في لبنان مكنا الاحتلال الإسرائيلي من انتزاع شرعية دولية ولو مزورة لحرب مدمرة دامت شهراً ونيف على لبنان ,وأسير في غوزة منحهم حقاً دولياً مزوراً لحصار الجوع على غزة لمدة تزيد على سنتين منذ صيف 2006.
يمكننا تفعيل الثروة الاجتماعية الوطنية للأسرى الفلسطينيين على المستوى الدولي من خلال توفير جدية عقلانية لحمل قضيتهم إلى كل زاوية في هذه الأرض وهو ما يستلزم توفير الاستثمار (ولا أقول الاتفاق) اللازم لذلك .ويبدو لي من خلال نظرة سريعة على موازنة السلطة الفلسطينية وحصة الأسرى منها ,أن الجدية العقلانية مفقودة وبالتالي فإن الاستثمار اللازم لذلك غائب. موازنة وزارة الأسرى بما فيها إعانات الأسرى هي أقل من 3.2% من الموازنة العامة أي ما يعادل 53 مليون دولار لعام 2005 معظمها يذهب لإعانات الأسرى والرواتب والنفقات التشغيلية العادية,ولم يخصص منها سوى أقل من 3300دولار, للاستشارات والدراسات والمؤتمرات ,كيف يمكن لهذا المبلغ السخيف أن يجعل من قضية أسرانا قضية سياسية تحررية حقوقية إنسانية في العالم !!!!
المطلوب لتحقيق هذا الهدف تأسيس "المركز القانوني الدولي للدفاع عن حقوق الأسرى الفلسطينيين" يتم تشكيله من أعلام القانون الدولي حاملي راية الحرية والعودة للشعب الفلسطيني وهم كثر, وتوفير موازنة استثمارية سنوية لا تقل عن 5 مليون دولار بحيث يتمكن من عقد مؤتمرات دولية سنوية في مختلف العواصم الأساسية العالمية وكذلك ترتيب زيارات شهرية لأطفال الأسرى بواقع 5 أطفال لمختلف العواصم الأساسية في العالم,فهل هذا كثير على أسرانا الذين منحو لنا الحياة التي نعيشها,وأخيراً وليس آخراً فإنه مع الترحيب بحرية عميد الأسرى الفلسطينيين سعيد العتبة ورفاقه,ننظر إلى المناضل أحمد سعدات حامل الراية بشرف الذي اختطفته قوات الاحتلال الإسرائيلي من سجون السلطة الفلسطينية التي أدخل إليه بموجب اتفاقية دولية ونسأل: هل يعقل أن يعجز الشعب الفلسطيني والأمة العربية وأحرار العالم عن رفع قضية دولية أمام محكمة العدل الدولية أو محكمة الجنايات الدولية مثلاً ضد الأطراف الموقعة على الاتفاقية الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاحتلال الإسرائيلي !!!!!
القدس، الأراضي الفلطينية المحتلة،11 نيسان، 2008

قمة العشرين:تلامذة ماركس غير النجباء

د. يوسف عبد الحق
منذ بداية صعود البرجوازية ( كبار ملاك راس المال) في بداية القرن الثامن عشر وهي تدفع بفعل دينها في تعظيم الربح، بملايين البشر إلى مأساة تلو مأساة، ويحضرني اليوم ونحن نعاني من نيران البرجوازية التي تلتهم كل شيء مقولة عالم الجاذبية الشهير ( نيوتن) في تعليقه على أزمة بحر الجنوب عام 1720 حين قال: (استطيع أن اعد كل حركات الإجرام السماوية في حين لا استطيع أن اعد الحركات الجنونية للبشر)، وقد جاء بعد ذلك ماركس بأكثر من مائة عام لتوضيح ما استعصى استيعابه على نيوتن حيث أكد أن السبب الحقيقي للازمات الاقتصادية للرأسمالية يكمن في تزايد الفقر وتناقص الاستهلاك مقابل نهم البرجوازية لتعظيم الربح من خلال تطوير قوى الإنتاج التي تصطدم دوما بسقف القدرة الاستهلاكية للمجتمع!!.
حين حدثت أزمة النمور الآسيوية والتي شملت فيما بعد روسيا والصين خلال الفترة1997- (1999)، ادعى وتباهى خبراء الاقتصاد الرأسمالي أنهم تمكنوا من علاج هذه الأزمة وبالتالي أطلقوا عبارة أن الرأسمالية تجدد دوما ذاتها، لم يدركوا حينها أو أنهم لا يريدون أن يدركوا طمعاً في مزيد من الربح أن المشكلة ليست مجرد ضخ مليارات من الدولارات بل هي أصلا في ضعف الهيكل الحقيقي الإنتاجي مقابل ضخامة تدفق رؤوس الأموال الطيارة ( قصيرة الأجل) بحيث ما إن حدث تحرك واضح لهذه الأموال حتى ظهر فائض الإنتاج عن حاجة الطلب ، وطبعا نتج عن ذلك تخفيض عملات معظم دول النمور الآسيوية مما أدى إلى أن يتحمل الفقراء كالعادة جهنم الرأسمالية من خلال ارتفاع الأسعار والتضخم ، لقد أشار الفكر الماركسي في حينه 1999 على لسان تيد جرانت والان وودز إلى أن ما يجري ليس سوى مقدمة لازمة اقتصادية عالمية عميقة قادمة مستندين في ذلك إلى عدة مؤشرات أهمها أولا ضخامة حركة تمركز راس المال التي حدثت عام 1999 والتي تمكنت فيها من تحقيق زيادة بنسبة 30% في الولايات المتحدة الأمريكية وزيادة عالمية بنسبة 16% وثانيا عدم زيادة الإنتاجية في تلك الفترة، لا في السلع المعمرة ولا في السلع غير المعمرة، المجال الوحيد الذي تحققت فيه زيادة في الإنتاجية هو قطاع الكومبيوتر والتي بلغت زيادة الإنتاجية فيه أكثر من 10% منذ 1995 أو حتى عام 2000 حين وقع هذا القطاع في أزمة حادة أطلق عليها فقاعة النت.
والان وبعد أن بلغت الديون الأمريكية الحكومية والخارجية الفردية والخاصة للشركات مبلغ يتراوح ما بين 40 ترليون دولار إلى 60 ترليون دولار، وبعد أن بلغت البطالة في الولايات المتحدة أكثر من 10% وانتقلت العدوى إلى جميع أنحاء العالم وان كان يشكل اقل حتى الآن مما أدى إلى انخفاض التجارة الدولية بنسبة 40% وفق بعض التقديرات وانخفاض في الإنتاج الصناعي بمعدل يتراوح ما بين 16% - 22% .
تأتي قمة العشرين لتستخدم الدرس "الماركسي" بشكل مشوه مقرره رقابة مالية ، ضخا للأموال يصل إلى 5 ترليون دولار حتى عام 2010، زيادة في رأسمال صندوق النقد الدولي بمقدار الضعف ليصبح 750 مليار لتمويل التجارة الخارجية تاركة جانبا جوهر المشكلة المتمثل في قانون النمو المركب غير العادل للرأسمالية " تروتسكي" والذي يعني أن نمو المراكز الاميرالية المتصاعد وفقر الدول النامية وهما وجهان لعملة واحدة، ولعل أهم ما قيل عن قمة العشرين هو أن اعتماد قانون المنفعة الشخصية لتحقيق مصلحة المجتمع هو أمر لم يعد مقبولا، ومع ذلك فان المراكز الامبريالية في قمة العشرين تعتقد أن موافقتها على تدخل الدولة هي مجرد انحناء أمام العاصفة لمدة محدودة ثم تعود حليمة لعادتها القديمة.
كل المؤشرات تؤكد أن الظرف الموضوعي بات مواتيا تماما لحركة الطبقة المقهورة نحو التغيير كما توقع تيد جرانت والان وودز قبل 15عاما في مقالهما على حد السكين والمطلوب هو إنضاج العامل الذاتي لحركة المقهورين في هذه الدولة أو تلك حتى يمكنها التقدم التدريجي على الطريق الاشتراكي، وهنا لا بد من الإشارة إلى انه على الاشتراكيين نواة المقهورين الصلبة ان ينخرطوا في قلب الحركة الجماهيرية والنقابية الرسمية وذلك باعتبار أن ضغط قوة الفقر والقهر الاجتماعي سيولد لا محالة قوة دفع فعالة للحركة الجماهيرية والنقابية الرسمية ، وبالتالي ستكون الفرصة متاحة أمام الاشتراكيين لتطوير هذه الحركة وتصعيدها بالتدريج إلى حركة جذرية للمقهورين على طريق التحرر و الاشتراكية العلمية .
ولعل الوطن العربي من أكثر المناطق تأهيلا للتغيير فقد بلغت الخسائر العربية حتى الآن 2.2 ترليون والبطالة تزحف في كل الدول العربية بمتوسط لا يقل عن 15% وبعيدا عن المصالح العربية الحقيقية يزداد عمقا ,كما أن الفقر بمعيار 2 دولار يوميا يطال حوالي32% من العرب وعليه فقد آن الأوان لحركة المقهورين العرب للتقدم نحو التغيير من خلال إعادة البناء الذاتي لهذه الحركة على أسس واضحة وصلبة فكريا وتنظيميا.

القدس، الأراضي الفلسطينية المحتلة،10 نيسان، 2009

سياساتنا الاقتصادية في واد واقتصاد الصمود في واد آخر

د.يوسف عبد الحق


حين تسأل أي مواطن فلسطيني بسيط ما هو الهدف الاقتصادي الأساس للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الاسرائيلي سيجيبك على الفور" تحقيق التوليد الذاتي للدخل في مستوى يكفي لتثبيت الشعب الفلسطيني في أرضه" وهو معيار وطني سليم لقياس مدى سلامة السياسات الاقتصادية الفلسطينية.
على أساس هذا المعيار دعونا بهدوء أن نفحص السياسات الاقتصادية الفلسطينية المطبقة، تقوم هذه الساسات على منهج اقتصاد السوق والذي أثبت فشله وفق هذا المعيار الوطني من خلال المعلومات السائدة حاليا وبدون الغوص في التاريخ الاقتصادي للسلطة الفلسطينية، تشير الأرقام المتاحة المعتمدة في خطة التطوير والاصلاح 2008- 2010 أن نصيب الزراعة لا يتجاوز 52 مليون دولار أمريكي من أصل أكثر من 1.6 مليار دولار أي حوالي 3% فقط معظمها للمشاريع الكبيرة في حين أن نصيب الزراعة في الموازنة العامة لا يتجاوز 1% ، وإذا علمنا أن أكثر من نصف سكان الأراضيى الفلسطينية المحتلة يعيشون في الأرياف وأن جوهر الصراع مع العدو الصهيوني هو الأرض اتضح تماما مدى فشل هذه السياسة وفق المعيار الوطني المذكور سابقا.
وقد تأكد هذا التهميش للقطاع الزراعي في منتجع بيت لحم التطبيعي حيث قدمت مشاريع بمقدار 2 مليار دولار منها 33.42 مليون دولار أي أقل من 1.7 % موزعة على 8 مشاريع فقط أي بمعدل 4 مليون دولار للمشروع الواحد. إن الزراعة الفلسطينية هي مشاريع في معظمها صغيرة وبالتالي فإن المشاريع الكبيرة لا تخدم سوى قلة من هوامير المال المرتبظة مصالحهم مع مصالح الاحتلال .
والأدهى من ذلك أن تكلفة فرصة العمل المعتمدة في السياسة الاقتصادية الفلسطينية المستندة أساسا إلى المشاريع الكبيرة لا تقل عن 40 ألف دولار، في حين أثبتت دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع الصغيرة في الجامعات الفلسطينية أن مبلغ 10 آلاف دولار على أقصى تقدير كاف لتحقيق التوليد الذاتي للدخل لتثبيت أسرة فلسطينية في الوطن. ولعل الدكتور فضل النقيب قد أبدع حين نصح باعتماد المشاريع الأقل صغرا" المشاريع الزغنونة" لتحقيق المعيار الاقتصادي الوطني.
حين ينظر المرء لدلالة هذه السياسات والأرقام في ظل سياسة الإفقار والخنق الاسرائيلي للإقتصاد الفلسطيني والتى أدت إلى أن يصل معدل الفقر في البلاد في الآونة الأخيرة أكثر من 75% خاصة في ظل خط الفقر المقدر من الجهاز المكزي للإحصاء والبالغ في نهاية 2007 أكثر من2360 دولار شهريا لأسرة من 6 أفراد وهو ما يزيد حاليا عن 2850 دولار يدرك تماما خظرة استمرار هذه السياسات التي تتجاهل كل مقومات الصمود الاقتصادي الفلسطيني. ويكفي للدلالة على صدقية هذا القول أن نشير ألى تصريح السيد فياض رئيس حكومة تسيير الأعمال في رام الله في رده على سؤال صحفي حول الإجراءات الحكومية لمعالجة ارتفاع الأسعار ةالذي قال فيه على هامش متجع بيت لحم بأن الحكومة لا تسطيع أن تدعم الأسعار وأنها ستعمل على رفع سقف الإعفاء من ضريبة الدخل إلى مبلغ 600 دولار شهريا أي حوالي 55% فقط من خط الفقر، هل يعقل بعد ذلك أن يصمد الفلسطيني في وطنه؟ أليس منطقيا في هذه الحالة أن تصل الهجرة الشبابية الفلسطينية منذ بداية عام 2007 ألى حوالي 150 أي بمعدل 100 ألف سنويا ؟؟؟؟ هل هذا ما تريده حكومة فياض العتيدة ؟ هل هذا ما يريده الرئيس أبو مازن ولجنته التنفيذية؟؟
على صانع القرار الفلسطيني أن يسارع إلى تصحيح المسار وإلا نفقد البقية الباقية من طاقة صمودنا، مطلوب دور نزيه وشفاف ومشؤول للقطاع الحكومي ليقود سلسلة من المشاريع الصغيرة بحيث يكون الانتاج لهذه المشاريع في حين يكون التسويق والتصنيع للقطاع الحكومي ، كما يمكن أن يبدع القطاع الحكومي في قيادة العمل التعاوني وخاصة في الزراعة، يضاف إلى ذلك يلزم إعادة رسم الساسة الضريبية بما يكفل إعادة توزيع الدخل والثروة كما يتطلب الأمر إعادة صياغة سياسة الانفاق العامة بما يعمل على مكافحة الفقر والجوع في البلاد ، ومع ذلك سيبقى كل ذلك تبن تذروه الرياح ما لم يتم مسبقا إعادة بناء القطاع الحكومي على قاعدة الوطنية والنزاهة والشفافي والمسائلة وليس على قاعدة المبدع دايتون.
القدس، الأراضي الفلسطينية المحتلة،12 أيلول، 2008

What Does Israeli Democracy and Humanism Mean!!!

by Dr. yousef abdelhaq

On last Thursday Apr, 30 The UN report, commissioned by the Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA) called on Israeli authorities to freeze pending demolition orders, as well as ensure proper urban planning that will address the housing crisis of Palestinians in East Jerusalem, as part of its obligations as an occupying power. The report said " The Planning Crisis in East Jerusalem: Understanding the Phenomenon of 'Illegal' Construction," addresses the housing crisis for Palestinians in East Jerusalem due to the lack of adequate urban planning by the Israeli Jerusalem municipality, which controls East Jerusalem and the everyday life and housing needs of Palestinians.Though Israel occupied East Jerusalem in 1967, along with the West Bank and Gaza Strip it considers the eastern half of the city part of its "eternal, undivided capital." About 28% of Palestinian homes were built in illegal way according to Israeli occupation orders which allocated only 13% of EAST JERUSALEM aria for buildings of Palestinians who are counted more than 225 thousands and in the same time it allocated more than 33% for buildings of Israeli colonizers who are counted 195 thousands only.
Now there are about 1500 Israeli demolition orders have been issued in East Jerusalem which means that ,if implemented, more than 9000 Palestinians, half of them are children, will be displaced and become homeless. More than that, If Israeli demolition policy continues in East Jerusalem, it will displace about 60000 Palestinians within no more than one year.

In fact any one who is following Israeli policy in its occupation Palestinian lands since 1948 war can understand easily the real meaning of Israeli democracy and humanism, it just means discrimination against Palestinians, confiscating their lands, demolition their homes, damaging their towns and cities and deporting or killing them. In other words, Israeli top democracy and humanism just means ethnical cleansing of Palestinian people!!!!

It is said before that " SOME LOVE IS KiLLER, we can say now " Some DEMOCRACY IS KILLER"!!!!!!
isn't funny ????? _________________
For more details plz review http://www.maannews.net/en/index.php?opr=ShowDetails&ID=37495

القدس، الأراضي الفلسطينية المحتلة، 8 أيار, 2009

الأحد، 17 مايو 2009

ماذا يجري في سوق االأراضي في الضفة الفلسطينية

د. يوسف عبدالحق
منذ إتفاق أوسلو الهزيمة لوحظ حركة نشطة محمومة في سوق العقار والأراضي في مناطق السلطة الفلسطينية، وقد كان ذلك له ما يبرره في ضوء تلال بل جبال الأوهام بالرخاء وجنة عدن التي تراكمت في أقل من عامين على الرأي العام الفلسطيني، وقد أدى ذلك إلى إرتفاعات مذهلة في سعر العقار والأراضي خاصة في المدن الفلسطينية الرئيسية وخاصة رام الله حيث بلغ خلو بعض المحلات التجارية وأسعار الدونم في مركز المدينة أرقاما خيالية بلغت عشرات الملايين من الدولارات.

أما الآن وتحديدا منذ أقل من سنتين وقد إنكشفت أوسلو عارية على حقيقتها هزيمة ماحقة وعميقة حرقت الأخضر واليابس، فإنه يصبح من المنطقي التساؤل عن سر استمرار تشوه سوق العقار والأراضي في الضفة بحيث ترى العمارات حتى في نابلس علبا فارغة تملأ كل الجهات وهي في بعض المواقع وتحديدا في رام الله شققا فاخمة أو فلل فارهة لم تعد أسعارها التي تتجاوز نصف مليون دولار في مكنة المواطن الفلسطيني العادي الذي لا يتجاوز متوسط دخله ألف دولار سنويا أي في حدود خط الفقر.

لكن الأخطر الذي تكشف خلال الفترة المذكورة هذا الهجوم الواسع والكثيف من بعض رموز أثرياء الحرب في الضفة في القطاع الخاص والقطاع الحكومي على شراء الأراضي البور في كل مكان من الريف من خلال وسطاء من هنا وهناك ، ففي منطقة شمال الضفة وتحديدا في منطقة قرى جبع، عنزة، الفارعة يدور الحديث عن بيع الفلاحين لعشرات آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية وحتى البور الجبلية النائية بوكالات دورية يعتقد أنها لصالح نفس أثرياء الحرب المشار إليهم.

ماذا يعني ذلك؟ وما الهدف منه؟ ولماذا ذلك ؟ بعد فترة قصيرة سنجعل الفلاح الفلسطيني بلا أرض بدل أن ندعمه لتطوير زراعته واستصلاح الأراضي البور وهو ما يعني ضياع البقية الباقية من الحقوقو الفلسطينية باعتبار أن الأرض والانسان هما حوهر القضية الفلسطينة، ماذا ينتظر أثرياء الحرب من هذه الصفقات والاحتلال الاستيطاني الاستعماري الصهيوني يزحف بقوة على كل شيء، كلها أسئلة مفتوحة يفترض في صناع القرارالفلسطيني أن يضعوها على طاولة التشريح الموضوعي دفاعا عن الوجود الفلسطيني، فهل نتعظ ؟؟؟؟؟
القدس، الأراضي الفلسطينية المحتلة،10 آذار، 2006

في مؤتمر عن الاقتصاد الفلسطيني.. التنمية امام تنمية الاحباط

د. يوسف عبد الحق




يوم 2007/12/5، سمعت وقرأت ان العقل التنموي الفلسطيني في مؤسسة ماس يحاول الخروج من احباط التنمية الذي عم كل نواحي الحياة لشعبنا منذ أربعين عاما، كانت الأفكار وإن اختلفت تبحث بجد عميق عن الخلاص واستطيع القول أن الاتجاه العام للتفكير التنموي الفلسطيني كما لخص جله الأستاذ الدكتور محمد نصر مدير المعهد يتلخص في أن محددات التنمية بخصوص العامل السياسي الفلسطيني هو أن الوحدة السياسية والجغرافية لشعبنا هي شرط مسبق لأي عملية تنموية وبدون ذلك فعلي التنمية السلام.
أما فيما يتعلق بالاحتلال الاسرائيلي، فالمحدد هو استمرار الحالة الراهنة بهذا الشكل أو ذاك من القمع والخنق الاقتصادي والانساني في الضفة والقطاع خلال المرحلية الحالية، الأمر الذي يفرض علينا بناء سياستنا التنموية علي أساس اقتصــــــاد البـــــقاء والصمود وبالتالي الاعتماد علي المشـــــاريع الصغــــيرة أو بالأحري كما قال الدكتــــور فضل النقيب في بحث سابق عن اقتصاد الانتفاضة Mini-microeconomics او بترجمتي الشعبية اقتصاد المشاريع الزغنونة ، إذ كلما صغر المشروع قل ارتباطه بالاقتصاد الإسرائيلي.
كما يستلزم هذا الوضع الابتعاد عن اوهام مشاريع التصدير والمشاريع ذات التكنولوجيا العالية والتوجه نحو المشاريع المعتمدة علي الموارد المحلية المستهدفة تغطية الاستهلاك المحلي، كذلك لا بد من دور هام للقطاع العام حيث أكد النقيب أن لا تنمية بدون قطاع عام في المجالات الانتاجية.
وهنا يتداعي إلي الذهن أن ليس للفقراء الذين يشكلون الغالبية الساحقة لشعبنا ورافعته النضالية الأساسية، سوي القطاع العام شريطة إصلاحه واخضاعه للمساءلة والشفافية والمراقبة تحت ظل نظام ديموقراطي مؤسسي حقيقي بعيدا عن التسلط والتفرد وحكم الأقلية الفاسدة، وبالتالي تصبح التنمية الانسانية والعدالة الاجتماعية كما أكد عليها الأستاذ ياسر شلبي ركنا أساسيا للتنمية. ولعل الإضافة النوعية التي أتي بها الأستاذ الدكتور طاهر كنعان حول ضرورة اعتماد المؤسسية التي نادي بها الأستاذ نورث للخلاص من اقتصاد الريع الظالم الذي نعيشه إلي الاقتصاد الانتاجي العادل هو المنهج المطلوب في جميع مؤسساتنا.
أما بخصوص المانحين فقد اكد الجميع علي أن أجندتهم تختلف عن الأجندة الوطنية الفلسطينية منادين بضرورة مغادرة ثقافة المنح إضافة إلي ما أشار إليه الأستاذ رجا الخالدي من ضرورة مصارحة البنك الدولي حول عدم ملاءمة سياساته لاحتياجات التنمية الفلسطينية محذرا من التهاون في تقييم أدائه. وقد أبدع الدكتور إسماعيل الزابري رئيس مجلس إدارة معهد ماس حين أكد في كلمته الافتتاحية علي ضرورة العمل بكل قوة للإبتعاد تدريجيا عن الاقتصاد الاسرائيلي باتجاه الالتحام التدريجي مع الاقتصاد العربي حيث لا مستقبل للإقتصاد الفلسطيني ولا للمصير الوطني الفلسطيني بعيدا عن جوهر وجوده العربي.
ورغم هذا الزخم القوي من التفكير التنموي العقلاني والرشيد، بل ورغم الواقع العنيد الذي يحسم كل حين اتجاه التنمية الفلسطينية، بدء من مؤتمر التنمية من أجل الصمود وحتي الآن، بالاتجاه الذي صاغته عقول المؤتمر والمتمثل في اقتصاد البقاء والصمود، فإن الهول كل الهول قد جاء من المتحدثين باسم الحكم الفلسطيني الدكتور رفيق الحسيني والدكتور سمير عبدالله والدكتور جهاد الوزير، وقد غرد عبدالله والوزير كلاهما خارج السرب حيث كانت كلماتهما مفعمة بالتفاؤل والحديث المكرور والغارق في الأوهام الوردية حول اقتصاد التصنيع التكنولوجي والمنافس علي المستوي الدولي! أما الحسيني فقد ألقي كلمة الافتتاح باسم الرئيس عباس فكانت اقل ما يقال عنها أنها ليست في مكانها المناسب أمام هذا الزخم من العقول النيرة والعميقة حيث امتلأت بالحقن والتحريض والتحشيد وزرع الكراهية في جو علمي بحثي أكاديمي لا يمكن في الأصل ان يقبل بالحسم العسكري الذي قامت به حماس في غزة، ولكنه في نفس الوقت لا يقبل ايضا أن يستخدم هذا الأمر لتعميق الجرح الفلسطيني وتجذير الانشقاق الفلسطيني. فالعقل يقول كما قالت الأم الحقيقية للقاضي إياس حين حكم بقسمة ابنها بينها وبين غريمتها لا، أرجوك لا تقسمه، اتركه حيا، لا اريد حصتي .
وإذا كان هذا الكلام يعتبر مثاليا في السياسة، يصبح المطلوب علي الأقل إعمال العقل لوقف التدهور من ناحية وللبحث عن مخرج قانوني عادل يعاقب مستخدم الحسم العسكري بالحرمان من ثماره وفي نفس الوقت يعاقب مستخدم الفساد بالحرمان من ريعه ويرسي منهجا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا يلبي حاجة المرحلة التي أجمعت هذه العقول المستنيرة في المؤتمر علي تشخيصها بمرحلة تحرر وطني.
لقد لخص الخالدي الموقف حين سألهم قائلا ألا تلاحطون أن طرحكم يغاير طرح جميع الخبراء، ألا يعتبر ذلك غريبا؟ والآن أقول أليس من حق كل مواطن في ضوء كل ذلك ان يتساءل: هل هذا الذي عشناه هو احباط التنمية أم تنمية الاحباط.. بأيدينا أولا، فهلا نتعظ؟

القدس، الأراضي الفلسطينية المحتلة، 13 تموز، 2007
ـــــــــــــــــــــــــ
2007/12/19 كتبت في

المغني الكامل

د.يوسف عبد الحق



في أوخر تموز عام 1979 تنسمت روح فلسطين القضية والانسان والابداع حين التقيته للمرة الأولى في رحاب جامعة النجاح الوطنية بنابلس، كان كل ما فيه يعزف لحن الانسانية والعدالة للمقهورين في كل مكان، تحدث في برهة ذاك اللقاء قليلا، لكنني في حينها شعرت بأن كل جوارحه تعبق بأريج برتقال يافا، وتفوح منها شذى الياسمين من قصبة نابلس، ويتلألأ محياه وضاء بزيت زيتون جبل النار، وتتتألق عيناه الواسعتان بشمس غزة منعكسة على المتوسط في الصباح الباكر في حين يعتصر قلبه وعقله آهات ضحايا الاحتلال والاضطهاد ليس في فلسطين فحسب بل وفي كل بقاع الانسانية أيا كان منبتها ومذهبها ولونها وثقافتها، حقا إن إسمه ينطق بشخصه، إنه كامل المغني، يغني بريشته والوانه وإزميله وأصابعه وبكل جوارحه وبالكمال الذي أوتي له لكامل المضطهدين في الأرض وفي مقدمتهم شعبنا الفلسطيني الصامد.

أبو نضال الكامل المغني، عرفناك تنزف لوحاتك من قح قلبك دفاعا عن القضية الفلسطينية شعبا وأرضا وهوية عربية إنسانية، عرفناك مناضلا في معتقلات الاحتلال الاسرائيلي، وصامدا في مخيم بلاطة للاجئين في نابلس ترسم بقلبك لا بيدك نصبهم التذكاري للشهداء، عرفناك في لوحاتك للأسرى ماردا، عرفناك في لوحاتك لفلسطين معطاء، عرفناك في لوحاتك للكادحين ملهما، عرفناك دوما مبتسما رغم كل الجراح من كل صوب.

أجل عرفناك في جامعة النجاح تحتضن المواهب الواعدة في قسم الفنون التشكيلية بالجامعة، عرفناك رائدا في الفن التشكيلي ،عرفناك شقيقا لكل شابة وشاب يبحث عن ذاته، عرفناك محاورا منفتحا ومتحررا إلا من إنسانيتك في كل مسائل الجامعة والمجتمع والوطن والانسانية جمعاء، عرفناك سباقا لكل ما يبني ولا يهدم، عرفناك قدوة في العمل النقابي، بقلبك شيدت النصب التذكاري للشهداء في جامعة النجاح وبوجدانك الفياض خططت ونفذت حدائق الحرم الجامعي القديم، وبروح انتمائك الوطني والأكاديمي والنقابي أبدعت شعار نقابة العاملين في جامعة النجاح أولى نقابات العاملين في جامعات الوطن.

كان الجميع من الطلبة يلتفون حولك، مررت بك ذات يوم تجلس في الكافتيريا القديمة للجامعة في بداية الثمانينات، كنت بغليونك تشير الى إحدى معاني بعض رسوماتك مجيبا عن سؤال لأحد الطلبة، وقفت أستمع، وكم كان تفسيرك عميقا حين أكدت لهم ما سبق أن أشارت إليه اساطير الحضارات القديمة من أن المرأة والأرض هما رمز العطاء لدى الانسان. حقا كان تفاعلك مع الطلبة نموذجا ليس فقط للطالب وإنما أيضا للمحاضر والمرشد والصديق، وهوما أكدته كلمات السيد محمد جمال غنيم عضو مجلس الطلبة 80/1981 /خريج جامعة النجاح المغترب في أمريكا في خاطرته التي نشرت عام 2002 في كتاب النجاح في عيون الآخرين الذي صدر بمناسبة اليوبيل الفضي لتاسيس الجامعة، والذي اعتبر فيها كامل المغني مثله الأول والأعلى.

وإن نسيت فلن أنس حديثك معي حين استشرتك بخصوص انتدابي من جامعة النجاح قائما بأعمال رئبس الجامعة الاسلامية في غزة وعميدا لكلية التجارة فيها إثر المأزق الخطير الذي وقعت به الجامعة الاسلامية نتيجة الأحداث المفجعة التي فجرها جهلة الدين والوطن آنذاك بحرقهم مكتب الدكتور حيدر عبدالشافي رئيس جمعية الهلال الأحمر في غزة آنذاك حيث قلت لي " غزة قاسية على اعدائها رحيمة على قضيتها، ما عليك سوى أن تكون عادلا وسترى حرص الجمبع على الوحدة الوطنية" وفعلا وجدت في غزة كل ما قلته واكثر وكانت كلماتك لي حاضرة دوما في ذهني عند كل حدث صغيرا كان أو كبيرا .

كم كنت محقا أيها الكامل المغني حين تحدثت عام 1998 مؤسسا في المنتدى الديموقراطي الفلسطيني في نابلس الذي تحول اليوم إلى المنتدى التنويري الثقافي والذي أتشرف بالحديث باسمه الآن، مؤكدا على هويته الوطنية المعرفية الانسانية الملتحمة بعرق البسطاء، كنت بجد محقا حين ربطت بين الثقافة الانساتية والقضيةالوطنية والعدالة الاجتماعية، وبرغم أنني لست متمكنا من الفن التشكيلي لأوفيك حقك فإن قوة التعبير في أعمالك تدفعنا جميعا للننظر مليا فيها فنجدها مفعمة بكل هذه المعاني ، فهي تفيض عزيمة لا تلين ولكن بتساؤلات لاتنتهي مما يدفع القلوب إلى الصمود والعقول إلى البحث والتقصي، ثم نلمح الرمل والطين في أعمالك فنجدها تدعونا إلى التشبث بالأرض على قاعدة المثل الشعبي القائل " من طين بلادك حط على خدادك"، وتبدو لنا السواعد القوية ومن ثم المرأة الأنيقة بشكل يجعل رؤوسنا تعانق السماء شموخا وبأسا دفاعا عن الوطن في حين تنحني هاماتنا حبا وكرامة لأمنا المرأة الأرض.
كلمة اخيرة صديقنا المغني الكامل، إننا اليوم في جامعة النجاح بل وفي كل نابلس مدينتها ومخيماتها وريفها ونحن نعلن كل الاعتزاز والتقديرلمسيرة عطائك وانتمائك وانسانيتك لنؤكد لك ولاسرتك ولكل أحبائك وأصدقائك بل ولك شعبنا أننا والأجيال القادمة منا سنظل نعيشك حيا محلقا في رحاب إبداعاتك التنويرية
والتنوير طريق التنمية
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
كتبت لتأبين الفقيد /نابلس 23/3/2008